كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٧ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
و لو ادّعى عليه قرضاً أو ثمناً فجحد الاستحقاق كان له أن يدّعي الإيفاء و يقيم عليه البيّنة لعدم المنافاة أمّا لو جحدهما لم يسمع دعواه به أي الإيفاء أي لم يقبل بيّنته مع الإصرار على جحودهما، سواء اطلقت البيّنة بأن كانت الدعوى ألفاً فشهدت بقضاء ألف أم قيّدت بالمدّعى، فإنّه على الثاني مكذّب لبيّنته و يصرف البيّنة على الأوّل إلى غير المدّعى.
الثالث: اشتمال إحدى البيّنتين على زيادة فإنّ الزيادة يكون بحجّة من غير معارض كزيادة التاريخ فإذا شهدت بيّنة على أنّه ملكه منذ سنةً أي من ابتداء السنة إلى الآن و الاخرى أنّه ملكه منذ سنتين كذلك حكم للأقدم لأنّ بيّنتهَ أثبت الملك له في وقت لم يعارضه فيه البيّنة الاخرى و هو السنة الاولى فيثبت له الملك فيه من غير معارض و لهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان كلّ من تصرّف فيه و تعارضتا في الملك في الحال أي فيما بعد السنة الاولى إلى الآن فسقطتا و بقي ملك السابق بلا معارض يجب استدامته و أن لا يثبت لغيره ملك إلّا من جهته بذلك أفتى الشيخ [١] و المحقّق [٢] و ابنا إدريس [٣] و حمزة [٤].
و يحتمل التساوي لأنّ المتأخّرة لو شهدت أنّه اشتراه من الأوّل لقدّمت على الاخرى قطعاً مع قيام ما ذكر فيه، و إنّما قدّمت لأنّها لمّا صرّحت بالشراء علم أنّها اطّلعت على ما لم يطّلع عليه الاخرى، فإنّها و إن شهدت بأنّه ملكه من ابتداء سنتين إلى الآن لكن غايته أنّه علم أنّه ملكه و لم يعلم بمزيله في المدّة، و إذا اطلقت المتأخّرة فلا أقلّ من التساوي إن لم نقل بالرجحان أيضاً، لأنّها تدّعي أيضاً الاطّلاع على ما لم يطّلع عليه الاخرى فإنّه ما لم يظهر لها ما يرجّح الملك أو يعيّنه منذ سنةً فكيف تشهد به؟ و غاية الاخرى أنّه لم يظهر له
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٧٩.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١١٢.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ١٦٩.
[٤] الوسيلة: ص ٢٢٠.