كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٨ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
ذلك و الإثبات مقدّم، إلّا أنّ هذه البيّنة لمّا لم يتعرّض لسبب الملك أمكن استناد شهادتها إلى اليد و هي تحتمل للملك و غيره، و يمكن أن يكون الاخرى أيضاً تعلم اليد و أنّها لغير الملك فلذا حكمنا بالتساوي و ما قالوه من ثبوت الملك في الماضي و هو هنا السنة الاولى ببيّنة الاقدم من غير معارضة البيّنة الاخرى فمدفوع بأنّه إنّما يثبت تبعاً لثبوته في الحال فإنّ النزاع في الملك في الحال و لهذا لو انفرد أحد المتداعيين بادّعاء الملك في الماضي خاصّةً مع ادّعاء خصمه الملك في الحال لم يسمع دعواه و لا بيّنته لعدم تعارض الدعويين، فالمقصود بالإثبات إنّما هو الملك في الحال و إذا لم يثبت لتعارض البيّنيتن فيه فلا عبرة بثبوته في الماضي.
ثمّ الاستدلال بتقديم المتأخّرة إذا شهدت بالسبب يدلّ على عدم الإشكال فيه و لعلّه كذلك.
و في التحرير: فالأقدم أولى على إشكال و إن كانت المتأخّرة قد شهدت بالسبب أيضاً [١]. و هو يدلّ على الإشكال فيه، و وجهه أنّها إنّما تقدّم على المطلقة في المدّة المشتركة فيبقى لها قبلها بلا معارض. و ضعفه ظاهر، فإنّها لذكرها السبب كما تعارض الاخرى في المدّة المشتركة تعارضها فيما قبلها و تسقطها. هذا هو الكلام في اختلاف تاريخي البيّنتين في القدم و الأقدميّة.
و كذا البحث لو اختلفتا بالحادث و القديم و إن شهدت إحداهما بالملك في الحال و الاخرى بالقديم مستمرّاً إلى الحال.
و لو اطلقت إحداهما فقالت: نشهد بأنّه ملكه و ارّخت الاخرى فقالت: نشهد بأنّه ملكه منذ سنةً تساوتا لاحتمال الإطلاق هذا التاريخ و غيره زائداً و ناقصاً فلا زيادة في أحدهما على الاخرى إلّا بالتعرّض للتاريخ و هو ممّا لا يؤكّد
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٨٨.