كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٨ - المطلب الرابع في الحدّ
يسقط بعضه بعفو البعض، بل للباقي و إن كان واحداً المطالبة بالحدّ على الكمال كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية و المال و العقار، و لكن من قام به من الورثة و طلبه فهو وليّه، و من تركه فلم يطلبه فلا حقّ له، و ذلك مثل رجلٍ قذف رجلًا و للمقذوف أخوان، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطالبه بحقّه لأنّها امّهما جميعاً، و العفو إليهما جميعاً [١]. و عليه يحمل قوله (عليه السلام) في خبر السكوني: الحدّ لا يورث [٢] إن سلم.
و لو عفا المستحقّ الواحد، أو جميع الورثة سقط الحدّ، و لم يجز بعد ذلك المطالبة. و كذا لو عفا المقذوف نفسه، استصحاباً، و لخبر زرعة عن سماعة قال سألته عن الرجل يفتري على الرجل، ثمّ يعفو عنه، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو، قال: ليس ذلك له بعد العفو [٣]. و خبر سماعة سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلٍ يقذف الرجل بالزنا، فيعفو عنه و يجعله من ذلك في حلٍّ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدّمه حتّى يحدّ له، قال: ليس عليه حدّ بعد العفو [٤].
و لمستحقّ الحدّ عن نفسه أو عن مورّثه العفو قبل ثبوته أي موجبه و بعده و لا اعتراض للحاكم عليه لأنّه الأصل في كلّ حقّ، و لعموم قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ضريس الكناسي: لا يعفى عن الحدود الّتي للّٰه دون الإمام، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام [٥].
خلافاً للشيخ في كتابي الأخبار [٦] و يحيى بن سعيد [٧] لصحيح العلاء عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت:
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٥٦ ب ٢٢ من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٥٧ ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ص ٤٥٥ ب ٢١ ح ١.
[٤] نفس المصدر: ص ٤٥٥ ب ٢٠ ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ص ٤٥٤ ح ١.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٨٠ ذيل الحديث ٣١٢، الاستبصار: ج ٤ ص ٢٣٢ ذيل الحديث ٨٧٤.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٥٦٦.