كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦١ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
أمّا لو شهدت بأنّه أقرّ له بالأمس ثبت الإقرار و استصحب موجَبه إلى أن يظهر المزيل و إن لم يتعرّض الشاهد للملك الحالي كما إذا سمعنا نحن منه الإقرار حكمنا بالملك للمقرّ له إلى ظهور المزيل. و الفرق بين ثبوت الملك بالإقرار و ثبوته بالبيّنة واضح.
و لذا لو قال المدّعى عليه: كان ملكك بالأمس انتزع من يده و كذا إذا كان أقرّ بالأمس أنّه ملكه ثمّ رأيناه اليوم بيده و ينازعه فيه المقرّ له، فإنّ المرء مأخوذ بإقراره و لأنّه مخبر عن تحقيق فإنّه يخبر عن حال نفسه فيستصحب ما أقرّ به بخلاف الشاهد بملكه أمس فإنّه ربّما يخبر عن تخمين مستند إلى يدٍ أو استفاضةٍ. و قد يسوّى بين الإقرار أمس و الشهادة بملكه أمس فلا ينتزع من يده بشيء منهما.
و كذا يسمع من الشاهد لو قال: هو ملكه بالأمس اشتراه من المدّعى عليه بالأمس، أو أقرّ له المدّعى عليه بالأمس، لأنّه حينئذٍ أسند الشهادة إلى تحقيق.
و لو قال: كان ملكه أمس اشتراه من فلان غير ذي اليد لم يسمع ما لم يضمّ إليه: «أنّه ملكه في الحال» فإنّ شراءه من فلان لا يكون حجّةً على ذي اليد فربّما كان وكالةً عنه، بخلاف ما لو قال: اشتراه من ذي اليد.
و لو شهد أنّه كان في يد المدّعي بالأمس قُبِل و جُعِل المدّعي صاحبَ يدٍ و استصحب حكمها إلى ظهور المزيل، وفاقاً لأحد قولي الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢] لاستناد الشهادة بها إلى التحقيق و إذا ثبتت سابقاً استصحب [٣].
و قيل في المبسوط [٤] و الخلاف [٥] أيضاً وفاقاً لأبي عليّ (٦)-: لا تقبل،
[١] الخلاف: ج ٦ ص ٣٣٩ المسألة ١١.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٩.
[٣] في ل زيادة: و يؤيّده مرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل اشترى هدياً فنحره فمرّ بها رجل فعرفها فقال: هذه بدنتي ضلّت منّي بالأمس، و شهد له رجلان بذلك، فقال: له لحمها و لا يجزئ عن واحد منهما.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٣٠٣.
[٥] الخلاف: ج ٦ ص ٣٤٧ المسألة ٢٢. (٦) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٥١.