كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٢ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
لأنّ ظاهر اليد الآن الملك فلا يدفع بالمحتمل و هو اليد السابقة، لاحتمالها الملك و غيره كاليد الثانية و لا مرجّح لتزال هذه لا سيّما و هي قطعيّة محسوسة بخلاف السابقة، و يحتمله لفظ المحتمل.
نعم لو شهدت بيّنة المدّعي أنّ صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم له، لأنّها شهدت بالملك للأوّل و سبب يد الثاني و كشفت عن أنّ يده ليست للملك فلا تعارض ملك الأوّل.
و لو قال: غصبني إيّاها، و قال آخر: بل أقرّ لي بها، و أقاما بيّنةً قضي للمغصوب منه لشهادة بيّنته بالملك له و سبب يد ذي اليد، و ظهر بها أنّ الإقرار كان بعين مغصوبة و لم يضمن المقِرّ للمقرّ له شيئاً لأنّ الحيلولة لم تحصل بإقراره لآخر بل بالبيّنة و هو يزعم أنّها وقعت ظلماً و البيّنة المطلقة لا توجب زوال الملك عمّا وجد قبل قيام البيّنة لجواز حدوث الزوال بعد وجوده، و إنّما يكشف عن زوال الملك عن المشهود به قبل الشهادة بأقلّ زمان فلو شهدت على دابّة فنتاجها قبل الإقامة للمدّعى عليه، و كذا الثمرة الظاهرة على الشجر للمدّعى عليه إذا شهدت على الشجرة.
و مع هذا الأصل المتلقّىٰ بالقبول فالمشهور أنّ المشتري إذا اخذ منه ما اشتراه بحجّة مطلقة رجع على البائع بالثمن.
و كذا لو أخذ المشتري من المتّهب من المشتري، أو من المشتري من المشتري رجع الأوّل أيضاً على البائع بالثمن و هو أبعد.
و قضيّة هذا الحكم المشهور أنّ الحجّة تحمل مطلقه إذا لم يدّع على المشتري إزالة ملكه منه بل إنّما ادّعى على ما بيده أنّه ملكه على سبق الملك على الشراء فيطالب لذلك البائع بالثمن و هو خلاف ما تقدّم من الأصل.
و من العجب أن يترك في يده أي المشتري نتاج حصل قبل قيام البيّنة و بعد الشراء بناءً على الأصل المتقدّم المنبئ عن ملكه الأصل حين