كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٤ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
و من أنّ القول قول الوكيل مع اليمين فالبيّنة بيّنة المالك و ادّعاء المالك زيادة ينكرها الوكيل. و كذا إذا وجّه الدعوى إلى المستأجر فادّعى الاستئجار باجرة المثل و أقاما بيّنةً كان في التقديم النظر في تقديم بيّنة مدّعي الصحّة أو البطلان.
و لو ادّعى ملكيّة الدابّة منذ مدّة فدلّت سنّها على أقلّ من ذلك قطعاً إن ادّعى أنّه ملكها في تلك المدّة أو على أكثر منها إن ادّعى أنّها نتجت عنده سقطت البيّنة لظهور كذبها.
و لو ادّعىٰ عيناً في يد زيد و أقام بينة أنّه اشتراها من عمرو، فإن شهدت البيّنة بالملكيّة مع ذلك للبائع أو للمشتري أو بالتسليم إن قضي بسبق اليد أي إن سمعنا الشهادة بأنّه كان في يده بالأمس مثلًا قضي للمدّعي.
و إن شهدت بالشراء خاصّةً لم يحكم له وفاقاً للمبسوط [١] و الشرائع [٢] لأنّه أي الشراء قد يفعل فيما ليس بملك للبائع و لا للمشتري فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنونة من الملك.
و قيل في الخلاف [٣]: يقضى له، لأنّ الشراء دلالة على التصرّف السابق الدالّ على الملكيّة كما أنّ اليد السابقة دالّة عليها، إذ كان الظاهر من اليد كونها أصالةً لا نيابةً و لا عدواناً فكذا البيع و الشراء.
و كذا لو ادّعى وقفاً من زيد و هي في يد عمرو أو غير ذلك من أسباب التمليك لا يسمع فيها الشهادة ما لم يتضمّن الشهادة بالملك أو اليد إن قضينا بها، و لا يكفي الشهادة بالعقود المملّكة.
و لو ادّعى الخارج أنّ العين الّتي في يد المتشبّث ملكه منذ سنةً، فادّعى المتشبّث أنّه اشتراها منه منذ سنتين و أقاما بيّنةً، قدّمت بيّنة الداخل على إشكال كما في المبسوط [٤] من تقديم الأقدم تاريخاً مع أنّ الشراء منه لا يحتمل
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٩٥.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١١٥.
[٣] الخلاف: ج ٦ ص ٣٤٥ المسألة ١٩.
[٤] انظر المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٠.