كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٩ - المطلب الخامس في اللواحق
في الأربعة الأخيرة.
و لو قال: أردت أنك تفعل فعلهم من نكاح الرجال حدّ. و لو لم يفسّر بشيء، لم يحدّ و لم يعزّر.
و لو قال: يا مخنّث، أو يا قحبة عزّر و لم يحدّ ما لم يصرّح بإرادة اللواط أو الزنا، فإنّ معنى الأوّل: أنّ فيه التأنيث، و معنى الثاني: الاستعداد للزنا أو مقدّماته، و دعاء الرجال إلى نفسها بالتنحنح.
و لو أفاد في عرفه الرمي بالفاحشة حُدّ كما مرَّ من الديّوث و نحوه.
و لو قال: ما أنا بزانٍ، و لا امّي بزانية، أو لستَ أنت بزانٍ، أو ما يعرفك الناس بالزنا، و قصد بذلك أي بكلّ من الألفاظ الأربعة التعريض، أو قال لقاذف: صدقت، عزّر و لم يحدّ و يحتمل الحدّ في الأخير، كما أشار إليه في التحرير [١] لأنّ ظاهره التصديق في قذفه.
و كذا يعزّر لو قال: أخبرني فلان أنّك زنيت فإنّه يسوء المخاطب سواء صدّقه فلان أو كذّبه.
و لو قال: أنت أزنى من فلان، فهو قذف له و إن صرّح بنفي الزنا عن فلان، فإنّه صريح في نسبة الزنا إليه، و لا يسمع إرادة المبالغة في نفي الزنا. و مرّ في اللعان أنّه ليس بقذف حتّى يقول: فلان زانٍ، و أنت أزنى منه.
و في كونه قذفاً لفلان إشكال: من أنّ حقيقة اللفظ الاشتراك مع التفضيل، و من كثرة استعمال صيغة التفضيل بدون الاشتراك، كقوله تعالى: «أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا» [٢] مع اندراء الحدّ بالشبهة.
و لو قذف محصناً فلم يقم عليه الحدّ حتّى زنى المقذوف، لم يسقط الحدّ لاجتماع الشرائط حين القذف، خلافاً لأبي حنيفة [٣] و الشافعي [٤] و احتمله
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٤٠٢ و ٤٠٣.
[٢] الفرقان: ٢٤.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ١٠ ص ٢١٩.
[٤] المصدر السابق.