كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢ - الفصل الثالث في العزل
يدّعي عليه مالًا أخذه بغير حقّ و لا مخرج له عن العمومات.
و كذا لو قال: أخذ المال منّي بشهادة فاسقين فإنّ على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي.
فإن ذكر أنّه حكم عليه بشهادة فاسقين فاستوفى منه و لم يذكر الآخذ فالأقرب سماع الدعوى من غير أن يعرف أنّ له عليها بيّنة، بل و إن قال: لا بيّنة لي، فيحضر القاضي بمجرّدها إذ يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه في الحكم الّذي ترتّب عليه الاستيفاء، فهو بمنزلة الآخذ، و يمكن أن يقرّبه إذا أحضره.
و قيل: لا تسمع إلّا إذا أظهر أنّ له بيّنة بذلك [١] لأنّه أمين الإمام فظاهره الإصابة في الأحكام فلا يترك إلّا مع ظهور خلافه، و لأداء سماع هذه الدعوى عليه إلى هتكه و زهد القضاة في القضاء.
و لو قال: قضى عليَّ بشهادة فاسقين من غير أن يذكر الاستيفاء وجب أيضاً إحضاره و إن لم يقم المدّعي بيّنة بعد الإحضار و لا أظهر قبله أنّ له بيّنة بالتقريب المتقدّم. و قد يفرّق بينه و بين المتقدّم بتخصيصه بما لا بيّنة فيه للمدّعي و تعميم الأوّل، و يمكن أن يكون تكريراً لما تقدّم ليتفرّع عليه ما بعده.
فإن حضر و اعترف الزم المال، لأنّه الّذي أتلفه عليه.
و إن [٢] قال: لم أحكم إلّا بشهادة عدلين قيل في المبسوط [٣]: كلّف البيّنة، لاعترافه بنقل المال و ادّعائه مزيل الضمان فعليه الإثبات كغيره.
و فيه نظر، لأنّ الظاهر من الحكّام الاستظهار في حكمهم لأنّهم امناء الإمام فيجب عليه اليمين لا البيّنة لادّعائه الظاهر و هو خيرة الخلاف [٤] و الشرائع [٥].
و لو قال نائب المعزول في عمل يستحقّ عليه الاجرة إن لم يتبرّع به في
[١] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣٠٥ ٣٠٦.
[٢] في القواعد: و لو.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٠٣.
[٤] الخلاف: ج ٦ ص ٢١٦، المسألة ٨.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧٦.