كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٩ - الفصل الرابع في كيفيّة القسمة
واحدة، لأنّه ملك مجتمع بدليل أنّه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي، و أصل هذا و جوازه على الشفعة، فكلّما بيع بعضه فوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع، و كلّ ما إذا بيع بعضه لم يجب الشفعة لمجاوره كانت أملاكاً متفرّقةً [١].
و لا تقسّم الدكاكين المتجاورة بعضاً في بعض قسمة إجبار وفاقاً للشيخ [٢] و المحقّق [٣] لتعدّدها عرفاً و حسّاً و لقصد [٤] كلّ واحد بالسكنى منفرداً بخلاف بيوت دارٍ واحدةٍ، فهو الفارق. و اختار الإجبار في الإرشاد [٥] لما عرفت من تبعيّة البناء للأرض و هي هنا واحدة، و الدكاكين كبيوت الدار.
و لو اشترك بينهما الزرع و الأرض فطلب أحدهما قسمة الأرض خاصّةً اجبر الممتنع حيث لا ردّ و لا ضرر لأنّ الزرع كالمتاع الموضوع فيها فليس جزءاً منها و لا تابعاً كالبناء و الشجر.
و لو طلب قسمة الزرع خاصّةً اجبر على رأيٍ وفاقاً للمحقّق [٦] و خلافاً للشيخ قال: لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن [٧]. قال المحقّق: و فيه إشكال من حيث إمكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة [٨].
قلت: و كان كلام الشيخ مبنيّ على الاحتياط و الغالب، و لذا قال القاضي: إذا كان القصيل بين قوم و أرادوا قسمته لم يصحّ ذلك إلّا ببيعه و قسمة ثمنه بينهم، أو بأن يقطع من الأرض و يقسّمونه كما يقسّم مثله أو يكون ممّا يمكن قسمته بالعدل [٩] انتهى. إلّا أنّ كلامه في صلح المبسوط مشعر بعدم الصحّة و عدم إمكان التعديل، لقوله: قطع نصفه لا يمكن، فإنّ لكلّ واحدٍ منهما حقّاً في كلّ طاقة منه [١٠].
أمّا لو كان الزرع بذراً لم يظهر فإنّ قسمته لا تصحّ للجهل
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٤٥.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ١٤٥.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٠٥.
[٤] في القواعد: و يقصد.
[٥] إرشاد الأذهان: ج ١ ص ٤٣٤.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٠٤.
[٧] المبسوط: ج ٨ ص ١٤١.
[٨] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٠٤.
[٩] المهذّب: ج ٢ ص ٥٧٤.
[١٠] المبسوط: ج ٢ ص ٣٠٧.