كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل في التولية
و لو منعه عن الاستخلاف حرم اتّفاقاً و كذا لو أطلق فإنّ القضاء من مناصب الإمام لا يجوز لغيره التصرّف فيه إلّا بإذنه. و قد يحتمل الجواز مع الإطلاق؛ لأنّه فوّض إليه النظر في المصالح العامّة، فله الاستخلاف كالإمام، و لأنّه حيث ولّاه وثق بنظره. و ضعفهما ظاهر.
و تثبت الولاية بالاستفاضة كما يثبت بها النسب و الملك المطلق و الموت و النكاح و الوقف و العتق و الرقّ و الولاء، و إنّما خصّت لكثرة الاستفاضة فيها و عسر إقامة البيّنة عليها غالباً. و هل يشترط العلم أو متاخمه أو يكفي غلبة الظنّ؟ أوجه، و يؤيّد الأخير قول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس عن بعض رجاله: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات و المناكح و الذبائح و الشهادات و الأنساب [١].
و في المبسوط ذكر الخلاف في ثبوت الولاية و النسب و الموت و الملك المطلق بالاستفاضة، و قال: و الّذي أقوله: إنّ الاستفاضة إن بلغت إلى حدّ يوجب العلم فإنّه تثبت الولاية بها، و إن لم تبلغ ذلك لم تثبت. ثمّ ذكر النكاح و الوقف و العتق و قال: فالكلّ على هذين الوجهين: قال قوم: يثبت بالاستفاضة، و قال آخرون: لا يثبت. و يقوى في نفسي في هذه المسائل أنّها تثبت بالاستفاضة، و عليه يدلّ أخبارنا [٢].
و لو لم يستفض الولاية سيّر الإمام معه شاهدين عدلين على الولاية.
و ربّما قيل بالمنع، لأنّ الحجّة إنّما يقام عند حاكم و الحاكم المعزول قد ارتفع حكمه بنصب الحاكم الجديد أو وصول خبره. و دفع بجواز اشتراط عزله بثبوت ولاية الثاني عنده، و بجواز ثبوته عند حاكم غير معزول قريب من محلّ الولاية.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢١٢ ب ٢٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٨٦.