كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١١ - الفصل الأوّل في الحلف
يشاء، و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به [١]. و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: لا أرى أن يحلف الرجل إلّا باللّٰه [٢]. و قول النبيّ صلى الله عليه و آله في خبر أبي حمزة: لا تحلفوا إلّا باللّٰه [٣]. و قوله صلى الله عليه و آله في بعض الأخبار: من حلف بغير اللّٰه فقد أشرك [٤]. و في بعضها: فقد كفر باللّٰه [٥].
قال في المبسوط: و قيل في قوله: «فقد أشرك» تأويلان: أحدهما: الشرك الحقيقيّ، و هو أنّ يعتقد تعظيم ما يحلف به و يعتقده لازماً كاليمين باللّٰه، فمن اعتقد هذا فقد كفر. و التأويل الثاني: لا يكفر به، و هو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير اللّٰه كما يحلف باللّٰه. و قوله: «فقد كفر» لا تأويل له غير الكفر الحقيقيّ، و هو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في اللّٰه تعالى ذكره [٦] انتهى. و في المبسوط: أنّ الحلف بغيره تعالى مكروه [٧].
و قال أبو عليّ: و لا بأس أن يحلف الإنسان بما عظّم اللّٰه من الحقوق، لأنّ ذلك من حقوق اللّٰه عزَّ و جلَّ، كقوله: «و حقّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و حقّ القرآن». ثمّ ذكر نهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن الحلف بغير اللّٰه و بالآباء، و احتمل أن يكون ذلك لاشتراك آبائهم [٨].
و قطع الشهيد بالتحريم في الدعوى و تردّد في غيرها، من الخبر، و الحمل على الكراهية [٩].
فإن رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه من التوراة و الإنجيل و موسى و عيسى و نحو ذلك أردع عن الكذب جاز كما في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٦٠ ب ٣٠ من أبواب الأيمان ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٦٠ ب ٣٠ من أبواب الأيمان ح ٤.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١٦ ص ٦٥ ب ٢٤ من أبواب كتاب الأيمان ح ٦، نقلًا عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسىٰ.
[٤] سنن أبي داود: ج ٣ ص ٢٢٣ ح ٣٢٥١.
[٥] جامع الاصول: ج ١٢ ص ٢٩٣ ح ٩٢٣٨.
[٦] المبسوط: ج ٦ ص ١٩٢.
[٧] المبسوط: ج ٦ ص ١٩١.
[٨] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٤٢.
[٩] الدروس الشرعيّة: ج ٢ ص ٩٦ درس ١٤٠.