كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الرابع في اللواحق
و يقضي الإمام بعلمه في حدوده تعالى، و كذا في حقوق الآدميّين كما تقدّم في القضاء لكن يقف القضاء في حقوقهم على المطالبة و عن الحسين بن خالد أنّه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجلٍ يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين اللّٰه في خلقه، و إذا نظر إلى رجلٍ يسرق فالواجب عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قال: قلت كيف؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان للّٰه فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس [١].
و لو شهد النصاب فقبلت شهادة بعض و ردّت شهادة الباقي أو الباقين بأمرٍ ظاهرٍ حدَّ الجميع، و إلّا بل بأمر خفيّ حُدَّ المردود شهادته خاصّةً، وفاقاً للشيخ [٢] و ابن إدريس [٣] و سعيد [٤] إلّا أنّ الشيخ في الخلاف [٥] لم يردّ المردود أيضاً. و قد مرَّ الكلام فيه في الفصل الثاني.
و لو رجع واحد بعد شهادة الأربع كذا عن خطّه و بعد الحكم حُدّ الراجع خاصّةً لقبول إقراره في حقّ نفسه لا في غيره، إلّا أن يدّعي الخطأ، أو يعفو عنه المقذوف. أمّا قبل الحكم فيُحدّ الجميع. فقد تقدّم في ثاني الفصل الثاني.
و لو شهد أربعة على رجل أنّه زنى بفلانة و شهد أربعة اخرى على الشهود أنّهم الّذين زنوا بها، لم يجب الحدّ عليه لجرحهم الشهود عليه، و حدّوا للزنا و القذف.
و لو وجد مع زوجته رجلًا يزني بها و علم بمطاوعتها له فله قتلهما و لا إثم قطع به الشيخ [٦] و جماعة، و قيّده الشيخ [٧] و ابن إدريس [٨] بإحصانهما،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٤٤ ب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٩.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٣٥.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٥٤٧.
[٥] الخلاف: ج ٥ ص ٣٩١ المسألة ٣٣.
[٦] النهاية: ج ٣ ص ٣٧٩.
[٧] لم نعثر عليه.
[٨] السرائر: ج ٣ ص ٤٤٥.