كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل في التولية
و ما ورد من الأخبار الناهية عنه مخصوص بالاعتبار و النصوص بمن لا يتولّى عن عادل و من يجور فيه أو لا يحسنه، كقوله صلى الله عليه و آله و سلم: من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكّين، قيل: و ما الذبح؟ قال: نار جهنّم [١]. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فمن شدّة ما يلقاه من الحساب يودّ أن لم يكن قاضياً بين اثنين في تمرة [٢]. و قول الصادق (عليه السلام): إنّ النواويس شكت إلى اللّٰه عزَّ و جلَّ شدّة حرّها فقال لها عزَّ و جلَّ: اسكني فإنّ مواضع القضاة أشدّ حرّاً منك [٣].
و يجب تولّيه على الكفاية لعموم ما أوجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و عنه صلى الله عليه و آله و سلم إنّ اللّٰه لا يقدّس امّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف. [حقّه من القويّ [٤]]. و نحوه في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) [٥].
و تجب على الإمام تولية القضاة في البلاد لوجوب سياسة العباد عليه، و الحكم بما أنزل اللّٰه، و انتصاف المظلوم من الظالم. و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّه قال لعمر: ثلاث إن حفظتهنّ و عملت بهنّ كفتك ما سواهنّ و إن تركتهنّ لم ينفعك شيء سواهنّ، قال: و ما هنّ يا أبا الحسن؟ قال: إقامة الحدود على القريب و البعيد، و الحكم بكتاب اللّٰه في الرضا و السخط، و القسم بالعدل بين الأحمر و الأسود [٦].
فإذا ولّى في صقع قاضياً وجب على أهله الترافع إليه إذا احتاجوا إليه فإن امتنعوا من الترافع إليه حلّ قتالهم طلباً للإجابة فإنّ الامتناع منه مخالفة لأمر الإمام.
و لو تعدّد من هو بالشرائط و تساووا فيها لم يجبر الإمام
[١] عوالي اللآلي: ج ٣ ص ٥١٦ ح ٨.
[٢] عوالي اللآلي: ج ٣ ص ٥١٦ ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٦٠ باب ٦ من أبواب آداب القاضي ح ٤.
[٤] ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات، راجع عوالي اللآلي: ج ٣ ص ٥١٥ ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٣٩٥ باب ١ من أبواب الأمر و النهي ح ٩.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٦ باب ١ من أبواب آداب القاضي ح ٢.