كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٨ - المطلب الخامس الطوارئ
عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: إنّي لم اشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، و إن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته [١].
و اعترض عليه ابن إدريس أوّلًا: بأنّ الفرع إنّما يثبت شهادة الأصل فإذا كذّبه الأصل حصل الشكّ في المشهود به فكيف يحكم على وفقه. و ثانياً: بأنّه إذا كذّبه صار فاسقاً عنده فما الفائدة في إثبات شهادته بل يثبت كذب أحدهما، و أيّهما كذب بطلت الشهادة. و ثالثاً: بأنّ الشاهد إذا رجع قبل الحكم لم يحكم. و رابعاً: بأنّ الأصل أن لا حكم و لا شهادة و بقاء الأموال على يد أربابها و هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل. و خامساً: بأنّ شهادة الفرع إنّما تسمع إذا تعذّر حضور الأصل فإذا حضر قبل الحكم سقط الفرع [٢].
و الجواب عن الكلّ هو محمول على قول الأصل: لا أعلم و النسيان من أعذار حضور الأصل كما قدّمنا أمّا لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنّها أي شهادته تطرح لما ذكره من الوجوه.
و يرد عليه أنّه لو أراد ذلك لزم الحكم بشهادة الفرع و إن كان الأصل أعدل فضلًا عن التساوي. نعم يمكن حمل كلام أبي عليّ عليه حيث حكم بقبول شهادة الفرع و طرح قول الأصل [٣]. و نحوه قول عليّ بن بابويه على ما حكى عنه في السرائر [٤] و اعترض عليه في المختلف [٥] و حكى عنه موافقة المقنع [٦].
و على ما اخترناه من عدم الاشتراط بتعذّر الأصل يتّضح مضمون الخبر و قول الصدوق و الشيخ، فهذا الخبر و نحوه مؤيّد لما اخترناه. قيل [٧]: و يجوز أن يكون من اشترط التعذّر إنّما اشترطه مع توافق الأصل و الفرع لكفاية أحدهما.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٩ ب ٤٦ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١٢٧ ١٢٨.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥١٢.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ١٢٧.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥١٣.
[٦] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥١١.
[٧] انظر غاية المراد: ج ٤ ص ١٦٥.