كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٨ - الفصل الثالث في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
و فروعهم و الشهادة الثالثة فما فوقها لا تسمع، و لأنّه لو أقرّ أنّ حاكماً حكم عليه بكذا أنفذه الثاني أخذاً بإقراره و يقتضي ذلك الإنفاذ إذا ثبت بالبيّنة فإنّ البيّنة تثبت ما يقرّ به المقرّ به لو جحد و لأنّ المنع من إنفاذه يؤدّي إلى استمرار الخصومة بالرفع إلى حاكم آخر و هكذا.
و أمّا ما تمسّك به جماعة من أصحابنا في المنع من الإنفاذ من النصّ [١] المانع من العمل بكتاب قاض إلى قاض فإنّما يتناول ما منعناه أوّلًا و أمّا الّذي سوّغناه فليس من العمل بالكتاب في شيء و إنّما يثبت ما سوّغناه في حقوق الناس لابتنائها على الاحتياط و التضيّق و الاحتراز عن أن يضيع دون الحدود و غيرها من حقوقه تعالى لابتنائها على التحقيق، و اندفاعها بالشبهات.
و إنّما يثبت بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء خصومة الغريمين، و يسمعا حكم الحاكم بينهما، و يشهدهما على حكمه بل و إن لم يشهدهما عليه، و لعلّه إنّما اشترطه احتياطاً فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به الأوّل، لا أنّه يحكم بصحّته لأنّه لم يبحث عن منشأه و ربّما كان خطأً أو مخالفاً لاجتهاده بل الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة و عدم استماعه لكلامهما، بناءً على قطع الحاكم الأوّل الخصومة بينهما، و الأصل و الظاهر منه أنّه قطعها بحقّ.
و لو لم يحضرا الخصومة و حكى الحاكم لهما الدعوى و الحكم و أشهدهما عليه، ففيه نظر أقربه القبول وفاقاً للمحقّق [٢] اعتماداً عليه في إخباره كحكمه فإنّ الاعتماد على حكمه لعدالته و استجماعه شرائط القضاء، و العدالة تقتضي تصديقه في إخباره، و أيضاً فإنّ قوله عند الحاكم: «حكمت» بمنزلة الإخبار بثبوت الحقّ مثلًا. و يحتمل العدم اقتصاراً فيما خالف الأصل
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢١٨ ب ٢٨ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٩٨.