كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩ - الفصل الثالث في العزل
واسطة إذ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام صريحاً أو فحوىً أو بشهادة الحال كاتّساع الصقع الّذي ولّاه فيه.
و فيه نظر: من أنّ الإذن في الاستنابة ليس من الاستنابة في شيء و لا سيّما غير الصريح، و لا يدلّ عليها بشيء من الدلالات، و لأنّه لو كان النائب عنه كالنائب عن الأصل لما انعزل بعزله. و من أنّ القضاء إنّما هو منصب إمام الأصل، و القضاة كلّهم إنّما هم نوّابه و إن استنابهم في الظاهر نوّابه.
و ربّما فصّل بأنّه إن أذن له الإمام في الاستخلاف [١] عن نفسه انعزل، و إن أذن في الاستخلاف عن الإمام لم ينعزل [و كذا إن لم يأذن [٢]]، و إن أطلق فالوجهان. و الظاهر أنّ الإذن بشاهد الحال إذن في الاستخلاف عن نفسه.
و لو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة كما في المبسوط [٣] و السرائر [٤] و الشرائع [٥] و الجامع [٦] لأنّهم نوّابه و فروع له في الولاية.
و يحتمل العدم، لثبوت ولايتهم شرعاً فيستصحب، و لأنّ من يصلح لنيابة إمام يصلح لنيابة غيره و المصلحة في نظرهم (عليهم السلام) واحدة، و لذا نفذ أحكام الفقهاء في هذه الأزمنة مع عدم ورود خبر عن إمام الزمان بتوليتهم و إنّما ورد عمّن قبله.
و الكلّ مندفع، لأنّ الولاية ثابتة و لكن بالنيابة و الفرعيّة، و لا يكفي الصلاحية و وجود المصلحة، و قضاء الفقهاء لعلّه بالإجماع و الأخبار مؤيّدة [على أنّ الصدوق روى في إكمال الدين و إتمام النعمة عن محمّد بن عصام عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب عن الناحية المقدّسة: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّٰه عليهم [٧]. و رواه
[١] العبارة في ل هكذا: إن لم يأذن له الإمام في الاستخلاف أو أذن له في الاستخلاف.
[٢] لم يرد في المطبوع.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٢٧.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ١٧٦.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧١.
[٦] الجامع للشرائع: ص ٥٣٠.
[٧] كمال الدين و إتمام النعمة: ص ٤٨٤.