كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٩٩ - المطلب الأوّل الحرز
و يقطع لو كانا باطنين لدخولهما في الحرز، و للأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) لعيسى بن صبيح: يقطع الطرّار و النبّاش [١].
و الأصحاب قاطعون بالتفصيل، و ينصّ عليه خبر السكوني عنه (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي بطرّار قد طرّ دراهمَ من كمّ رجلٍ، فقال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه، و إن كان طرّ من قميصه الداخل قطعته [٢]. و نحوه خبر مسمع عنه (عليه السلام) [٣].
و ظهر منهما أنّ المراد بالظاهر ما على الثوب الأعلى، و بالباطن ما على ما تحته، كما نصّ عليه في الخلاف [٤]. و لا يختلف الحال فيهما بأن يكون المال مشدوداً أو لا، كان الشدّ من خارج أو داخل. قال في الخلاف: و قال جميع الفقهاء: عليه القطع، و لم يعتبروا قميصاً فوق قميص إلّا أنّ أبا حنيفة قال: إذا شدّه فعليه القطع، و الشافعيّ لم يفصّل [٥].
و في المبسوط بعد التفصيل بالظاهر و الباطن: فإذا أدخل الطرّار يده في جيبه فأخذه، أو بطّ الجيب و الصرّة معاً فأخذه، فعليه في كلّ هذا القطع، و الكمّ مثله على ما قلناه إن أدخل يده فأخذه، أو خرق الكمّ أو بطّه فأخذه، أو بطّ الخرقة فأخذه فعليه القطع. و أمّا إن شدّه في كمّه كالصرّة، ففيه القطع عند قوم، سواء جعله في جوف كمّه و شدّه كالصرّة من خارج الكمّ أو شدّه من داخل حتّى صارت الصرّة في جوف كمّه. و قال قوم: إن جعلها في جوف الكمّ و شدّها من خارج، فعليه القطع، و إن جعلها من خارج و شدّها من داخل فلا قطع، و هو الّذي يقتضيه مذهبنا [٦]. انتهى.
و لا قطع في سرقة ثمرة على شجرها، بل إنّما يقطع إذا سرق
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥١٢ ب ١٩ من أبواب حدّ السرقة ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٠٤ ب ١٣ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٠٥ ب ١٣ من أبواب حدّ السرقة ذيل ح ٢.
[٤] الخلاف: ج ٥ ص ٤٥١ المسألة ٥١.
[٥] الخلاف: ج ٥ ص ٤٥١ المسألة ٥١.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ٤٥.