كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٦ - المطلب الرابع تعذر حضور شاهد الأصل
شهادة الرجل و هو بالحضر في البلد، فقال: نعم و لو كان خلف سارية إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلّة تمنعه من أن يحضر و يقيمها [١]، و لأنّ الفرع أضعف و لا جهة للعدول إليه عن الأقوى إذا أمكن، و للافتقار إلى البحث عن الأصل و الفرع جميعاً و هو زيادة مئونة. و الأقوى عدم الاشتراط كما يظهر من الخلاف الميل إليه، لضعف هذه الأدلّة، و الأصل القبول.
قال الشيخ: و أيضاً روى أصحابنا أنّه إذا اجتمع شاهد الأصل و شاهد الفرع و اختلفا فإنّه تقبل شهادة أعدلهما حتّى أنّ في أصحابنا من قال: إنّه تقبل شهادة الفرع و تسقط شهادة الأصل [٢]. قلت: يمكن أن يكون إنكار الأصل أو نسيانه من أسباب التعذّر.
و لا تقدير له أي للسفر عندنا و لكن الضابط مراعاة المشقّة على شاهد الأصل مع حضوره.
و من العامّة من اعتبر مسافة القصر [٣] و منهم من اعتبر تعذّر الرجوع إلى منزله ليبيت فيه [٤].
و ليس على شهود الفرع تزكية شهود الأصل كما ذهب إليه الثوري [٥] و أبو يوسف [٦] و حكى عن مالك [٧] و أبي حنيفة [٨] للأصل، و استدلّا بأنّه لم يترك التزكية إلّا لريبة. و ضعفه ظاهر.
لكن إن زكّوا أي الفروع الاصول تثبت عدالتهم و شهادتهم جميعاً بقول الفرع إذا لم يعارضه جرح. و للعامّة قول بالعدم [٩] بناءً على أنّه نائب عن الأصل فتعديله له بمنزلة تعديله لنفسه.
و إلّا يزكّوهم بحث الحاكم عن شهود الأصل، فإن تثبت عدالتهم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٧ ب ٤٤ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٣١٥ المسألة ٦٥.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ٩٠.
[٤] المجموع: ج ٢٠ ص ٢٦٨.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ٩٠.
[٦] المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ٩٠.
[٧] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٢٣٠.
[٨] شرح فتح القدير: ج ٦ ص ٥٣٠.
[٩] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٢٢٩.