كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨٧ - المطلب الثالث في المال
رجوعهم نفي ذلك الحقّ الجاري مجرى الإنكار، و كما لم يبطل الحكم بالإقرار بحدوث الإنكار لم يبطل الحكم بالشهادة بحدوث الرجوع، و لأنّ رجوعهما ليس شهادةً و إقراراً منهما و لهذا لم يفتقر إلى لفظ الشهادة فلا يسقط حقّه بما ليس بشهادةٍ و لا إقرارٍ منه، و لأنّ الشهادة أثبتت الحقّ فلا يزول بالطارئ كالفسق و الموت [١].
و في النهاية [٢] و الوسيلة [٣] و الكافي [٤]: نقض الحكم و ردّ العين إلى المشهود عليه، لأنّ الرجوع كشف عن بطلان ما استند إليه الحكم من الشهادة لظهور كذبهم في أحد القولين، و الأصل برائتهم من الغرامة، و هو الأقوى، و حكاه ابن سعيد في الجامع روايةً [٥]. و يمكن أن يكون أراد بها خبر جميل عن الصادق (عليه السلام): في شاهد الزور، قال: إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه، و إن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل [٦]. و حمل الرجوع على شهادة الزور مشكل.
و على الأوّل يغرم الشهود قيمة ما شهدوا به أو مثله للمشهود عليه.
و لو كانا فاسقين و فرّط الحاكم ثمّ رجعها، لم يغرما شيئاً، لبطلان الحكم في نفسه فتردّ العين إلى المشهود عليه إن كانت باقيةً، و إن تلفت غرم المتلف مثلها أو قيمتها.
و لو كذّبهما المشهود عليه في الرجوع سقط الغرم.
و لو شهدا بالعتق فحكم به ثمّ رجعا لم يرجع رقّاً فهو بمنزلة التالف و لكن غرما قيمته للمولى خلافاً لبعض العامّة [٧]. و سواء في هذه المسألة و غيرها من الشهادات الماليّة قالا: تعمّدنا أو أخطأنا فإنّ المال يضمن بالتفويت مطلقاً.
[١] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٣٠.
[٢] النهاية: ج ٢ ص ٦٦.
[٣] الوسيلة: ص ٢٣٤.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٤٤٠.
[٥] الجامع للشرائع: ص ٥٤٦.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٩ ب ١١ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٧] مغني المحتاج: ج ٤ ص ٤٦٠.