كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٦ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
بأنّه سرق فقطع يده، حتّى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجلٍ آخر فقالا: هذا السارق و ليس الّذي قطعت يده إنّما شبّهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية و لم يجز شهادتهما على الآخر [١]. و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: في رجلين شهدا على رجل أنّه سرق فقطعت يده ثمّ رجع أحدهما فقال: شبّه علينا غرما دية اليد من أموالهما خاصّةً. و قال في أربعة شهدوا على رجل أنّهم رأوه مع امرأةٍ يجامعها و هم ينظرون فرجم، ثمّ رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال: شبّه عليَّ و إذ رجع اثنان و قالا شبّه علينا غرما نصف الدية، و إن رجعوا كلّهم و قالوا: شبّه علينا غرموا الدية، فإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعاً [٢].
و لو قال: تعمّدت الكذب و ما ظننت قبول شهادتي في ذلك، ففي القصاص إشكال، و الأقرب كما في المبسوط [٣] العدم أنّه لم يقتل و لا عرف منه القصد إليه و لكنّه شبيه عمد لأنّه قصد الفعل و لم يقصد القتل فلا تجب إلّا الدية مغلّظةً. و اختار في التحرير القصاص [٤] لاعترافه بتعمّد ما يقتل غالباً.
و كذا لو ضرب المريض لتوهّمه أنّه صحيح ما يحتمله الصحيح من الضرب دون المريض فمات على إشكال: من الوجهين، و في التحرير [٥] و الإرشاد [٦]: القصاص فيه، مع أنّه في الإرشاد استقرب في الأوّل الدية [٧] كما هنا، و كان الفرق بالمباشرة و التسبيب. و حاصل المسألتين أنّه إذا باشر أو سبّب عمداً ما يقتل غالباً بظنّ أنّه لا يقتل فقتل فهل هو عمد أو شبيه به.
و لو كان المتعمّد أكثر من واحد، كان للوليّ قتل الجميع و يردّ عليهم الفاضل عن دية صاحبه يقتسمونها [٨] بالنسبة، و له قتل واحد و يردّ عليه
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٢ ب ١٤ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٣ ب ١٤ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٠.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٥.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٥.
[٦] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٦٦.
[٧] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٦٦.
[٨] في القواعد: يقسمونها.