كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٥ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
إن كانت عن فطرة أو عدّة الطلاق لو كانت عن غير فطرة و إن كانت هذه التوابع توابع القتل ظاهراً إلّا عدّة الطلاق، فإنّ هذا الظهور ظهور عقليّ و في ظاهر الشرع إنّما علّقت هذه الامور بالارتداد.
و لو رجعا قبل استيفاء القصاص في النفس أو الطرف لم يستوف احتياطاً في الدماء و هل ينتقل إلى الدية؟ إشكال: من الشهادة بحقّ الآدمي و لمّا تعذّر القصاص ثبت الدية لأنّها بدله، و لئلّا يطلّ دم امرئ مسلم. و من أصل البراءة، و أنّ الدية لا تثبت في العمد إلّا صلحاً، و أنّ الرجوع عن الشهادة عليه أسقطه من أصله و إلّا أوجب القصاص.
فإن أوجبناها رجع بها عليهما أخذاً بإقرارهما.
و لو أوجبت شهادتهم قتلًا أو جرحاً ثمّ رجعوا بعد الاستيفاء، فإن قالوا: تعمّدنا اقتُصَّ منهم إن أمكن القصاص. و نفاه بعض العامّة [١].
و إن قالوا: أخطأنا فعليهم الدية في أموالهم لأنّه ثبت بإقرارهم إلّا أن يصدّقهم العاقلة.
و لو قال بعضهم: تعمّدت و قال الآخر: أخطأت، فعلى الأوّل القصاص بعد ردّ ما يفضل من ديته عن جنايته، و على الثاني نصيبه من الدية.
يدلّ على جميع ذلك عمومات ما دلّ على الاقتصاص أو الدية، و خصوص نحو مرسل ابن محبوب عن الصادق (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثمّ رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل، فقال (عليه السلام): إن قال الراجع أوهمت ضرب الحدّ و غرم الدية، و إن قال: تعمّدت قتل [٢]. و صحيح إبراهيم بن نعيم الأزدي و حسنه سأله (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته، فقال (عليه السلام): يقتل الراجع و يؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية [٣]. و حسن محمّد ابن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان
[١] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٢٥٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٠ ب ١٢ من أبواب الشهادات ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٠ ب ١٢ من أبواب الشهادات الحديث ٢ و ذيله.