كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٠٢ - المطلب الأوّل الحرز
و لبس الثوب حرز له و ربّما كان أحرز له من الصناديق المقفلة و كذا التوسّد عليه كما روي في رداء صفوان بن اميّة [١] ما لم ينم و يحتمل الإحراز معه كما في المبسوط [٢].
و لو كان المتاع بين يديه كقماش البزّازين و الباعة في درب أو دكّان مفتوح و كان مراعياً له ينظر إليه، فهو محرز، على إشكال تقدّم و لو نام، أو كان غائباً عن مشاهدته و لو بتولية ظهره فليس بمحرز.
و الدار بالليل فضلًا عن النهار حرز و إن نام أو غاب عنها صاحبها إذاكانت في العمران و كانت مغلقة، و لو كانت مفتوحةً و صاحبها مراع لما فيها فحرز على إشكال تقدّم و إلّا يراعه فلا و إن اعتمد في النهار فضلًا عن الليل على ملاحظة الجيران لتساهلهم في الرعاية إذا عرفوا أنّ فيها صاحبها. نعم إن غاب عنها و استحفظهم ما فيها، كانت حرزاً إن كانت الرعاية حرزاً.
و لو ادّعى السارق لما ادّعي إحرازه بالنظر أنّه نام، سقط القطع للشبهة.
و الخيام إن نصبت افتقر في إحرازها و إحراز ما فيها إلى الملاحظة إن كانت حرزاً و لا يكفي في شيء منها إحكام الربط و تنضيد الأمتعة فيها عن دوام اللحظ خلافاً للشيخ [٣] فاكتفى بهما مع كون صاحبها في الخيام أو بقربها، منتبهاً أو نائماً عن إحرازها و إحراز ما فيها. و اكتفى بهما أبو حنيفة [٤] في إحراز ما فيها خاصّةً، قال: و لا يجب القطع بسرقتها، و لا بسرقتهما معاً.
و الدوابّ محرزة بنظر الراعي في الصحراء إن كان النظر حرزاً إذا كان على نشز ليشرف عليها، أو كان معها في أرضٍ مستوية، فإن كان بحيث يرى بعضها خاصّةً اختصّ المنظور إليه بالحرز، و لا عبرة ببلوغ صوته إيّاها إذا دعاها أو زجرها، و إنّما العبرة بقوّته على الذبّ عنها، لقوّته في نفسه و قربه منها.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٠٩ ب ١٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٤.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢٤.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ٢٤.
[٤] انظر المبسوط للسرخسي: ج ٩ ص ١٥٥.