كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧١ - الفصل السادس في اختلاف الشاهدين
و كذا كلّ ما لا يمكن أن يتكرّر كالولادة و الحجّ عن اثنين في سنةٍ.
و في المبسوط: أنّه إذا لم يمكن الاجتماع استعمل القرعة [١]. و لا معنى لها إن كان الفعل مثل القتل و الولادة من امّ واحدة و الاختلاف في الزمان أو المكان فإنّ القرعة لا يفيد شيئاً. نعم إن كان الفعل مثل الولادة من امّين و اختلف المدّعي، فادّعت هذه أنّها ولدته و شهد به اثنان، و تلك أنّها ولدته و شهد به اثنان، تثبت القرعة و إن اتّحد المدّعي، فلا بدّ من أن يعيّن هو الدعوى. و الشيخ إنّما فرض المسألة في القتل و اختلافه زماناً أو مكاناً و أثبت القرعة.
و لو شهد أحدهما أنّه باعه هذا الثوب بدينار، و شهد الآخر أنّه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا للتعارض بين المشهود بهما، لأنّه لا يمكن بيع عين واحدة في وقت واحد بثمنين و له المطالبة بأيّهما شاء بالدينار أو الدينارين مع اليمين و لا يكفيه الشاهدان إن ادّعى الدينار.
و لو شهد له مع كلّ واحد شاهد ثبت الديناران إن ادّعاهما ولغت البيّنة الاخرى. و في المبسوط [٢] و الجواهر [٣]: أنّ البيّنتين متعارضتان فيقرع. و هو يتمّ إذا كان لكلّ من الثمنين مدّعٍ كأن يدّعي المشتري أنّه اشتراها بدينارٍ و البائع بدينارين.
أمّا لو شهد واحد بالإقرار بدينارٍ و الآخر بالإقرار بدينارين و لو في وقتٍ واحدٍ ثبت الدينار بهما، و الدينار الآخر بانضمام اليمين إلى الثاني لعدم التعارض بين المشهود بهما، و إن امتنع التلفّظ بلفظين مختلفين في وقتٍ واحدٍ، فإنّ الشهادة بدينار لا ينفي الزائد فيجوز أن لا يكون الشاهد سمع إلّا ديناراً و لم يقطع إلّا به و تردّد في الزائد، أو رأى أن لا يشهد إلّا به لمصلحة رآها أو لا لها، بخلاف نحو البيع بدينار و بدينارين فإنّ العقد بدينار ينافي العقد بدينارين.
و لو شهد بكلّ إقرارٍ شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة، و الآخر
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٤٣.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢٤٢.
[٣] جواهر الفقه: ص ٢٣٢ المسألة ٨٠٧.