كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٠ - الفصل السادس في اختلاف الشاهدين
و كذا لو قال أحدهما: سرق ديناراً و قال الآخر: سرق درهماً، أو قال أحدهما: سرق ثوباً أبيض، و قال الآخر: ثوباً أسود.
و بالجملة: إذا كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه أو صفةٍ له تدلّ على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما.
و لو حلف في السرقة مع أحدهما ثبت الغرم دون القطع و هو ظاهر. و لو حلف معهما ثبت له المشهود بهما جميعاً.
و لو شهد اثنان على سرقةِ معيّنٍ في وقتٍ و آخران على سرقته في غيره على وجهٍ يتحقّق التعارض بينهما بأن لا يمكن بقاء العين من الوقت الأوّل إلى الثاني حتّى يمكن أن يسرق أوّلًا ثمّ ينتقل إلى مالكه ثمّ يسرق في الثاني ثبت الغرم بلا حلف لثبوت سرقة العين لاتّفاق البيّنتين عليها و بطل القطع للشبهة باختلافهما. و في المبسوط: تعارضت البيّنتان و سقطتا و عندنا تستعمل القرعة [١]. و فيه: أنّه لا فائدة للقرعة هنا.
و لو تغايرت العين أو اتّحدت و أمكن التعدّد أي سرقتها مرّتين في الوقتين ثبتتا أي السرقتان و لا تعارض بين البيّنتين حينئذٍ و ثبت القطع كالغرم إذ لا شبهة. و قال القاضي: إذا شهد اثنان أنّه سرق هذا الحمار غدوة يوم بعينه و آخران بأنّه سرقه عشيّةَ ذلك اليوم تعارضتا و استعملت القرعة [٢]. و الحقّ أنّه لا تعارض، و لو سلّم فلا قرعة لأنّها لا يفيد شيئاً.
و لو شهد اثنان بفعل و آخران على غيره من جنسه أو لا ثبتا إن أمكن الاجتماع و ادّعاهما و إلّا يمكن الاجتماع و كذا إن أمكن و لم يدّعهما كان له أي المدّعى أن يدّعي أحدهما و تثبت ببيّنته و تلغو الاخرى، و ما لا يمكن اجتماعهما مثل أن يشهد اثنان بالقتل غدوةً و آخران به لذلك المقتول عشيّةً.
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٤١.
[٢] جواهر الفقه: ص ٢٣٢ المسألة ٨٠٥.