كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٥ - الفصل الأوّل في حقيقة القسمة
الشجرة و يكون القسمة بتعديل السهام عن التفصيل الآتي و القرعة لتخصيص كلٍّ بقسم كما سيأتي تفصيلها إلّا إذا تراضوا بالتخيّر بلا قرعة.
و لو أراد أحدهم التخيّر لما يريده من السهام بلا قرعة لم يجب القسمة، و لا يجبر الممتنع منها عليها لتعلّق حقّ الكلّ بكلّ جزءٍ و لا يزول إلّا بالتراضي أو القرعة، و جواز تعلّق الغرض منهم أو من بعضهم بجزءٍ بعينه.
و إن اشتملت القسمة على ضرر فاحش على الكلّ كالجواهر و العضايد الضيّقة و السيف و السكّين و حجر الرحى و شبهه و ما يتلف بالقسمة من العبد و نحوه لم يجز قسمته و لو اتّفق الشركاء عليها ما لم يتعلّق بها غرض أهمّ من الإبقاء، لأنّها إضاعة للمال بلا مسوّغ لها شرعاً فهي سفه، قطع بذلك في شركة المبسوط [١] و السرائر [٢]. و في التحرير إنّما منع منها إذا أدّت إلى تلف العين [٣]. و في معناه ما في المختلف من بطلان الانتفاع بالكلّيّة [٤] و سيحكى عبارته في وجه الفرق بين هذا الضرر و الضرر بنقص القيمة.
و لو طلب أحد الشريكين المهاياة من غير قسمةٍ إمّا في الأجزاء كأن يسكن أو يزرع هذا الجزء المعيّن و الآخر الباقي، أو في الزمان كأن يسكنه شهراً و الآخر شهراً لم يجبر الممتنع للتساوي في الاستحقاق، و لكونها بمنزلة معاوضة فلا بدّ من التراضي، و لأنّ المهاياة لا يلزم فكيف يجبر عليها، و لأنّها تعجيل حقّ أحدهما و تأخير حقّ الآخر سواء كان ممّا يصحّ قسمته و حكى عليه الإجماع في الإيضاح [٥] أو لا، على إشكال ممّا مرَّ و هو الأقوى، و من أنّ فيها قطعاً للنزاع و لا يلزم أحداً منها بيع حصّته و لا إجارته فربّما انحصر دفع النزاع فيها و لو اتّفقا عليها جاز بلا إشكال و لا تلزم
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣٤٤.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٩٨.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢١٨.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٣٢.
[٥] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣٦٨.