كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩ - الفصل الأوّل في التولية
يحجز عن الكذب و المسامحة، فإن تساويا في العلم فالأزهد.
و قال الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: إذا اختلف عدلان ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر [١].
و قال له (عليه السلام) عمر بن حنظلة: في رجلين اختار كلّ واحد منهما رجلًا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثنا، قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ليس يتفاضل واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل فيردّ حكمه إلى اللّٰه عزَّ و جلَّ و إلى الرسول، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامّة اخذ به. قلت: جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة و الآخر مخالفاً لها بأيّ الخبرين يؤخذ؟ قال: بما يخالف العامّة فإنّ فيه الرشاد. قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً، قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكّامهم و قضاتهم الخبران جميعاً، قال: إذا كان كذلك فارجه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات [٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٨٠ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٧٥ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١.