كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠ - الفصل الأوّل في الآداب
تلفه، و ما يستوعب مئونته قيمته أو يفضل عليها و يحفظ الثمن و يسلّم ما عرّفه الملتقط حولًا إليه إن كان في يد الأمين و اختار الملتقط ذلك أي التملّك و يحفظ ما عدا ذلك أي ما عدا ما يخشى تلفه أو يستوعب مئونته قيمته كالجواهر و الأثمان إن لم يختر الملتقط التملّك إلى أن يظهر أربابها فيسلّمها إليهم.
ثمّ يأمر العلماء بالحضور عنده وقت الحكم، لينبّهوه على الخطأ إن وقع منه. و قال الشافعي: ليس لهم أن ينقضوا حكمه إلّا إذا خالف نصّاً أو إجماعاً أو قياساً جليّاً [١]. و قال أبو حنيفة و مالك: إلّا إذا خالف إجماعاً [٢].
و يستوضح منهم ما عساه يشكل عليه لا بأن يقلّدهم بل يخاوضهم في استخراج الأدلّة و الاستنباط منها.
فإن أخطأ في الحكم فأتلف لم يضمن في ماله بل في بيت المال لأنّه لم يرد إلّا الإصلاح، و للنصّ كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ: ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين [٣].
ثمّ يتروّى بعد ذلك في ترتيب الكاتب و المترجم و المسمع إن كان به صمم و القسّام و الوزّان و الناقد و المزكّي.
و ليكن الكاتب عدلًا عاقلًا ليؤمن جانبه [٤] عفيفاً عن المطامع لئلّا يخدع، بصيراً بما يكتبه. و للعامّة قول بعدم اشتراط العدالة و لا الإسلام [٥] بناءً على أنّ القاضي لا يمضي إلّا ما يقف عليه.
و لا يشترط العدد.
أمّا المترجم فلا بدّ من اثنين عدلين لأنّ قولهما شهادة و يكفي الاثنان
[١] انظر المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٠٣ ٤٠٤ و الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٤٩.
[٢] راجع المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٠٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٦٥ ب ١٠ من أبواب آداب القاضي ح ١.
[٤] في ن بدل «جانبه»: خيانته.
[٥] المجموع: ج ٢٠ ص ١٣٣.