كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الرابع في التحمّل و الأداء
و يجب الإقامة مع انتفاء الضرر كفايةً أو عيناً على كلّ متحمّل و إن لم يستدعه المشهود عليه أو المشهود له للشهادة أي لتحمّلها بل سمعها اتّفاقاً لعموم أدلّة العقل و النقل لذلك، و لأنّها أمانة عنده فعليه الأداء و إن لم يستأمن فيها، كما إذا طيرت الريح الثوب إلى داره.
و خيّره الحلبي [١] و أبو عليّ [٢] حينئذٍ بين الإقامة و تركها، لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها إن شاء شهد و إن شاء سكت [٣]. و خبره أيضاً أنّه سأله (عليه السلام) عن الرجل يحضر حساب رجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما، قال ذلك إليه إن شاء شهد و إن شاء لم يشهد، فإن شهد شهد بحقّ قد سمعه، و إن لم يشهد فلا شيء عليه، لأنّهما لم يشهدا [٤]. و قول الصادق (عليه السلام) في حسن هشام بن سالم: إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت، قال (عليه السلام) و إذا اشهد لم يكن له إلّا أن يشهد [٥] و لأنّه لم يؤخذ منه التزام و الأصل البراءة.
و أنت خبير بمعارضة الأصل بالعقل و النقل و أنّهما لا يفرقان بين أخذ الالتزام و عدمه، و الأخبار تحتمل نفي الوجوب العيني، لوجود ما ثبت به الحقّ من الشهود غيره، كما أشار إليه الشيخ في النهاية فقال: و من علم شيئاً من الأشياء و لم يكن قد اشهد عليه ثمّ دعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها و في الامتناع منها، اللّهمّ إلّا أن يعلم أنّه إن لم يقمها بطل حقّ مؤمن، فحينئذٍ يجب عليه إقامة الشهادة [٦]. و نحوه ابن سعيد في الجامع [٧].
فقولهما (عليهما السلام): «و لم يشهد عليها» بمعنى أنّه لم يشهد عليها للاكتفاء عنه بغيره،
[١] الكافي في الفقه: ص ٤٣٦.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٢٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣١ ب ٥ من أبواب الشهادات ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٢ ب ٥ من أبواب الشهادات ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣١ ب ٥ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٦] النهاية: ج ٢ ص ٥٨.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٥٣٦.