كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٧ - الفصل الثاني في التسوية
أن يرفع المسلم على الذمّي في المجلس، فيجلس المسلم أعلى من الذمّي، و يجوز أن يكون المسلم قاعداً و الذمّي قائماً تعظيماً للإسلام، و قد روي أنّ علياً (عليه السلام) رأى درعاً في يد يهودي فعرفها و قال: هذه درعي ضاعت منّي يوم الجمل فأنكر اليهودي، فترافعا إلى شريح، فقام شريح و جلس عليّ مكانه، و جلس شريح و اليهودي بين يديه، فقال (عليه السلام): لو لا أنّه ذمّي لجلست معه بين يديك غير أنّي سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يقول: لا تساووهم في المجالس [١].
و لا يجب التسوية في الميل القلبي و إن تساويا في الدين للتعذّر أو التعسّر، و يرشد إليه قوله تعالى: «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ» [٢].
و لكن قال الباقر (عليه السلام) في حسن الثمالي: كان في بني إسرائيل قاضٍ يقضي بالحقّ فيهم، فلمّا حضره الموت قال لامرأته: إذا أنا مِتُّ فاغسليني و كفّنيني وضعيني على سريري و غطّي وجهي، فإنّك لا ترين سوء، فلمّا مات فعلت ذلك، ثمّ مكثت بذلك حيناً، ثمّ إنها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض منخره، ففزعت من ذلك، فلمّا كان الليل أتاها في منامها فقال لها: أفزعكِ ما رأيتِ؟ قالت: أجل لقد فزعت، فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الّذي رأيتِ إلّا في أخيك فلان، أتاني و معه خصم له، فلمّا جلسا إليَّ قلت: اللّهمّ اجعل الحقّ له، و وجّه القضاء على صاحبه، فلمّا اختصما إليَّ كان الحقّ له، و رأيت ذلك بيّنا في القضاء، فوجّهت القضاء له على صاحبه، فأصابني ما رأيت لموضع هواى كان مع موافقة الحقّ [٣].
فإن ادّعى أحد الخصمين و ابتدأ بالكلام سمع منه، و إلّا استحبّ له أن يقول لهما: تكلّما أو إن كنتما حضرتما لشيء فاذكراه أوليتكلّم المدّعي
[١] راجع المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٤٤.
[٢] النساء: ١٢٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٦٤ ب ٩ من أبواب آداب القاضي ح ٢.