كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٣ - المطلب الثالث المقذوف
في المشهور بالزنا فلا أعرف جهةً لتعزير قاذفه به، و في غير الذمّي من الكفّار أيضاً نظر، إذ غاية الأمر الكذب، و ورد النهي عن قذفهم.
و إذا تقاذف المحصنان عزّرا و لا حدّ لصحيح ابن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلين افترى كلّ منهما على صاحبه، فقال: يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران [١].
و صحيح أبي ولّاد الحنّاط عنه (عليه السلام) أنّه اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجلين قذف كلّ واحد منهما صاحبه فدرء عنهما الحدّ و عزّرهما [٢].
و لو تعدّد المقذوف و القذف تعدّد الحدّ، سواء اتّحد القاذف أو تعدّد اتّحد اللفظ أو تعدّد، لأنّ هذا الحدّ حقّ المقذوف، و لا يتسبّب اجتماع مقذوف مع آخر لسقوط حقّه. و لكن أكثر الأصحاب و في السرائر و النكت [٣] أنّ جميعهم اتّفقوا على أنّه لو قذف [٤] جماعة بلفظٍ واحدٍ كقوله: زنيتم، أو لطتم، أو يا زناة، أو يا لاطة فإن جاؤوا به إلى الحاكم مجتمعين فللجميع حدّ واحد، و إن جاؤوا به متفرّقين فلكلّ واحدٍ حدّ. و لو قذفهم كلَّ واحدٍ بلفظٍ، حُدَّ لكلّ واحد حدّ، سواء اجتمعوا في المجيء به أو تفرّقوا لصحيح جميل سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلٍ افترى على قومٍ جماعةً، فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً، و إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحد حدّاً [٥]. و نحوه خبر محمّد بن حمران عنه (عليه السلام) [٦] مع خبر بريد العجليّ عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقذف القوم جميعاً بكلمةٍ واحدةٍ، قال: إذا لم يسمّهم فإنّما عليه حدّ واحد، و إن سمّي فعليه لكلّ واحدٍ حدّ [٧]. و في خبر الحسن العطّار قال للصادق (عليه السلام): رجل
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٥١ ب ١٨ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٥١٩، النكت بهامش النهاية: ج ٣ ص ٣٤٢.
[٤] في القواعد: نعم لو قذف.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٤٤ ب ١١ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٣.
[٧] نفس المصدر: ص ٤٤٥ ح ٥.