كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٤ - المطلب الثالث المقذوف
قذف قوماً جميعاً، فقال: بكلمةٍ واحدةٍ؟ قال: نعم، قال: يضرب حدّاً واحداً، و إن فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم حدّاً [١].
و الأظهر بناءً على هذه الفتيا أن يريد بقوله في الخبرين الأوّلين جماعة: اجتماعهم في الفرية بمعنى قذفهم بكلمة واحدة، و أن يراد بالكلمة الواحدة في الخبرين الآخرين: اتّحادها جنساً كالزنا، و بعدم تسميتهم: الاتّحاد شخصاً، و بتسميتهم: إفراد كلّ بالقذف.
و قال أبو عليّ: لو قذف جماعةً بكلمة واحدة جلد حدّاً واحداً، فإن سمّى واحداً واحداً فإن أتوا به مجتمعين ضُرب حدّاً واحداً، و إن أتوا به متفرّقين ضُرب لكلّ واحدٍ منهم حدّاً [٢]. بناءً على أنّ المراد بالوحدة في الخبرين الآخرين: الوحدة بالعدد، فيكون مفادهما أنّه إن قال: أنتم، أو هؤلاء زناة مثلًا، لم يُحدّ إلّا حدّاً واحداً، أتوا به جميعاً أو أشتاتاً، و إن سمّاهم فقال: فلان و فلان و فلان زناة مثلًا حُدَّ لكلّ واحدٍ حدّاً، يعني إذا أتوا به متفرّقين، بدليل الخبرين الأوّلين.
و نزّل الصدوق الأخبار على ظواهرها فقال في الفقيه [٣] و المقنع [٤]: إن قذف قوماً بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد إذا لم يسمّهم بأسمائهم، و إن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه حدّ، و روي أنّه إن أتوا به متفرّقين ضُرب لكلّ رجل منهم حدّاً و إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً. و عكس في الهداية [٥] فأفتى بما جعله في الكتابين روايةً، و جعل ما أفتى به فيهما روايةً.
و كذا التعزير كما في المقنعة [٦] و المراسم [٧] لأنّه إذا سقط تعدّد الحدّ، فالتعزير أولى، خلافاً لابن إدريس [٨] تمسّكاً بأنّه قياس.
[١] المصدر السابق: ص ٤٤٤ ح ٢.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٥٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٥٣ ذيل الحديث ٥٠٨٣.
[٤] المقنع: ص ٤٤٣.
[٥] الهداية: ص ٢٩٤.
[٦] المقنعة: ص ٧٩٧.
[٧] المراسم: ص ٢٥٦.
[٨] السرائر: ج ٣ ص ٥٣٥.