كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الثالث في مستند علم الشاهد
الشهادة فلا يجوز عندنا إلّا دفعةً. و اعترض عليه في المختلف بأنّه ليس تخصيص النهي عن الشهادة بدون العلم بالوقف تحصيلًا لمصلحة ثبوته بأولى من تخصيص النهي عن سماع الشهادة الثالثة به لهذه المصلحة. قال: مع أنّ هذا التخصيص أولى، إذ لا مانع عقلًا منه بخلاف الشهادة بمجرّد الظنّ [١]. و هو منع للإجماع على أنّه لا يسمع الشهادة الثالثة فلا يصلح دعوى الإجماع جواباً إلّا مع الإثبات.
و الخامس: النكاح لكثرة استفاضته أنّ فلانة زوجة فلان، و إنّما يستفيض حقّاً غالباً، و بذلك يقطع بزوجيّة أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله. قال المحقّق: و لو قيل: الزوجيّة تثبت بالتواتر، كان لنا أن نقول: إنّ التواتر لا يثمر إلّا إذا استند السماع إلى محسوس و من المعلوم أنّ المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد و لا عن إقرار النبيّ صلى الله عليه و آله، بل نقل الطبقات متّصل إلى الاستفاضة الّتي هي الطبقة الاولى [٢]. و نحوه في التحرير [٣]. و فيه نظر ظاهر، بل الظاهر التواتر كما في المختلف [٤] و الإنهاء إلى سماع العقد و الإقرار.
و السادس: العتق تغليباً للحرّيّة، و لأنّه لا يستفيض عتق معلوم الرقّيّة إلّا إذا تحقّق.
و السابع: ولاية القاضي لأنّه لا يجترىء عليها من لا يكون والياً فلا يستفيض إلّا إذا تحقّقت، و لتعسّر حصول العلم بها لأهل البلاد بالسماع من الإمام أو من سمعه.
و زيد في التحرير [٥] ثامن و هو الولاء. و زيد تاسع و هو الرقّ، لأنّهما لا يستفيضان غالباً إلّا عن حقّ، و لاختلاف أسباب الرقّ و اختفائها على تطاول الأزمنة و التناسل عقباً بعد عقب، و كون الولاء كالنسب في تعسّر الثبوت أو تعذّره بدون الاستفاضة خصوصاً بالنسبة إلى الأبعدين.
[١] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٣٨.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٣٤.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٦٣.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٣٨.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٦٢.