كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٠ - المطلب الثاني البيّنة
في حدٍّ، قال: و لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم، فلو جاؤوا متفرّقين واحداً بعد واحد و اجتمعوا في مجلسٍ واحدٍ ثمّ أقاموا الشهادة ثبت الزنا [١] انتهى.
فظهر أنّهم إن تفرّقوا في الحضور و الإقامة جيمعاً لم يثبت الزنا قطعاً و حدّ الشهود للفرية. و خالف فيه صاحب الجامع فقال: و إن شهد ثلاثة في وقتٍ ثمّ تمّ العدد في وقتٍ آخر ثبت الزنا، و روي لا نظرة فيه و يحدّون [٢].
و إن تفرّقوا في الإقامة بعد اجتماعهم في الحضور قبلت الشهادة و ثبت الزنا، و إن انعكس الأمر ففي التحرير قطع بالثبوت [٣] و استقرب في الكتاب العدم. و على التقديرين فالاجتماع في الحضور يكفي عنده قطعاً، و إنّما اختلف رأيه في أنّه هل يكفي الاتّفاق في الإقامة؟ و ممّا ينصّ عليه أنّه في المختلف ذكر قول الشيخ في الخلاف: أنّه إذا تكاملت شهود الزنا ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلسٍ واحدٍ أو في مجالس، و شهادتهم متفرّقين أحوط. ثمّ قال: و قال ابن حمزة: و إنّما تقبل البيّنة مع ثبوت العدالة بشرط قيامه في مجلس واحد، ثمّ قال: و المعتمد ما قاله الشيخ، للعموم، و لاستحباب تفريق الشهود. و إن قصد ابن حمزة اتّفاقهم على المجيء لإقامة الشهادة دفعةً صحّ كلامه لأنّه المذهب عندنا [٤] انتهى.
و هذا يوافق كلام ابن إدريس لقوله: إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلسٍ واحدٍ أو في مجالس، و لا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقتٍ واحدٍ إلّا هاهنا [٥] انتهى.
و الظاهر ما في التحرير من أنّه يكفي الاتّفاق في الإقامة و إن تفرّقوا في الحضور [٦]، و الخبران إنّما تضمّنا افتراقهم في الحضور و الإقامة جميعاً. و نحوهما عبارة النهاية [٧].
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٠٩.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٥٤٨.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣١٠.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ١٧١.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٤٣٤.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣١٠.
[٧] النهاية: ج ٣ ص ٢٨٤.