كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الأوّل في دعوى الأملاك
فشهود كلٍّ منهما يكذّب شهود الآخر و العلم محيط بأنّ إحدى الشهداء صادقة و الاخرى كاذبة؟ فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا شهودهما جميعاً، لأنّ كلّ واحد منهما يشهد شهوده بالدار كلّها دون الآخر، فإذا كانت إحدى الشهود كاذبة و الاخرى صادقة فيجب أن يسقط إحداهما و لا سبيل إلى الحكم فيما شهدوا إلّا بإلغاء إحديهما و لم نجد إلى إلغاء واحدة منهما سبيلًا إلّا بالقرعة انتهى [١].
و لو أنكرهما الثالث فأقام أحدهما بيّنةً حكم له فقد صارا مدّعيين معه، فإذا انتزعت العين منه و سلّمت إلى من أقام البيّنة، فإن أراد الآخر ادّعى عليه و أحلفه، فإن نكل حلف و أخذها.
و إن أقاما بيّنتين متساويتين عدداً و عدالةً اقرع فمن أخرجته حلف و أخذ الجميع إلى آخر ما مرَّ.
و إن أقرّ بها بعد إنكاره لهما أو لأحدهما قُبِل إقراره إذا لم تكن بيّنة تخالف الإقرار فيكون في يديهما أو يدي أحدهما. و حكم النزاع في الصورتين معلوم.
و إن أقرّ لأحدهما ابتداءً من غير سبق إنكار صار المقرّ له صاحب اليد فالعين له إن لم تكن بيّنة، إلّا أن يحلفه الآخر فنكل و حلف الآخر، أو كانت لهما بيّنتان متعارضتان و رجّحنا بيّنة الداخل. و كذا مع سبق الإنكار إلّا أنّ اليد معه لا يفيد إذا كان الإقرار بعد التحالف أو إقامة البيّنة إلّا إذا أقاما بيّنتين و قبلَ الترجيح بينهما أقرّ لأحدهما، فإنّه بصيرورته حينئذٍ صاحب اليد يترجّح بيّنته أو بيّنة الآخر على الخلاف. و احتمل عدم الفائدة حينئذٍ أيضاً، لأنّ يده بعد البيّنة مستحقّة للإزالة فلا أثر لتصديقه. و ليس هذا الكلام تكرار، لأنّ ما تقدّم أنّ العين لمن يصدّقه بعد اليمين منهما، و ليس فيه أنّ المصدّق ذو اليد.
و لو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عيناً أو لا أعرف صاحبها منكما
[١] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٣٧٠.