كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨١ - الفصل السادس في الإعداء
البُعد مسافة القصر [١]. و هو ظاهر الجامع [٢] و صريح أبي عليّ، و قال: لم يجب إلّا بعد أن يثبت المستعدى حقّه عند الحاكم [٣]. و هو خيرة المختلف، للمشقّة، و استدلّ فيه للأوّل بلزوم تضييع الحقوق، و أجاب بأنّه يطالب المدّعي بالإثبات، فإذا ثبت أحضر خصمه، فإن حضر و إلّا باع ماله و دفعه إلى المدّعي، قال: أمّا لو لم يتمكّن من الإثبات و طلب غريمه لإحلافه، أو لم يكن له مال و كان بيد الغائب ما يقضي به الحقّ الثابت عند الحاكم، فإنّ الحاكم هنا يبعث في طلبه [٤].
و إن كان له خليفة هناك يحكم بينهما، أو من يصلح للحكم بينهما أو كان في غير ولايته، أثبت الحكم عليه بالحجّة و إن كان غائباً و لم يحضره. و إن رضي المدّعي بأن يكتب إلى خليفته أو من يصلح للحكم أو الوالي هناك أن يفصل بينهما فعل، و إن سأله إقامة البيّنة عنده فإذا ثبت كتب بالثبوت إلى أحد هؤلاء من دون حكم، فعل. و إن أقام شاهدين لا يعرفهما الحاكم كتب: حضرني فلان بن فلان فادّعى على فلان بن فلان كذا و أشهد به فلاناً و فلاناً، ليكون الحاكم هناك هو الباحث من عدالتهما إن لم يعرفهما. و الأظهر إرادة هذا المعنى، أعني الكتابة إلى أحد هؤلاء بحقيقة ما ظهر لديه دون الحكم، فإنّه لا اختصاص له بوجود أحد هؤلاء بل إذا فقدوا كان أولى.
و للمستعدى عليه أن يوكّل من يقوم مقامه في الحضور و إن كان في البلد خلافاً لأحمد [٥] و أبي حنيفة [٦] فإنّهما و إن جوّزاه لكن ذهبا إلى أنّه لا يلزم المستعدي أن يرضى به فمتى أبى عليه إلّا أن يخاصمه بنفسه اجبر عليه إذا امتنع.
و لو استعدى على امرأة فإن كانت برزة أي عفيفة عاقلة تبرز و تحدّث
[١] انظر الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٣٠٤، و الخلاف: ج ٦ ص ٢٣٦ المسألة ٣٤.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٥٢٧.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤١١.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤١٢.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ٥ ص ٢٠٤.
[٦] المغني لابن قدامة: ج ٥ ص ٢٠٤