كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٩ - المطلب الأوّل الإقرار
أصبت حدّاً فأقم عليَّ ما في كتاب اللّٰه، قال: أ ليس قد صلّيت معنا؟ قال: نعم، قال: فإنّ اللّٰه قد غفر لك ذنبك أو حدّك [١].
و يمكن أن يكون الرجل قد تاب في الصلاة فعفى (عليه السلام) عنه. و اشتراك ابن قيس هنا ممنوع، لأنّ الظاهر كونه الثقة، لروايته عن الباقر (عليه السلام) عن عليّ (عليه السلام)، و كون الراوي عنه عاصم بن حميد.
و في المقنع: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ و لم يبيّن أيّ حدّ هو: أن يجلد حتّى يبلغ ثمانين فجلد، ثمّ قال: لو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بيّنة غير نفسك [٢]. و قد يؤيّد هذا ما ذكره ابن إدريس [٣].
ثمّ إطلاقه و إطلاق الخبر الأوّل و الأصحاب منزّل على الحدّ الّذي يقتضيه ما وقع فيه من الإقرار، فلا يحدّ مائة ما لم يقرّ أربعاً، و لا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين، و لا يتعيّن المائة إذا أقرّ أربعاً، و لا الثمانون إذا أقرّ مرّتين على قول غير ابن إدريس.
و لو أنكر ما أقرّ به من الحدود لم يلتفت إليه وفاقاً للنهاية [٤] و المبسوط [٥] و السرائر [٦] و الوسيلة [٧] و الشرائع [٨] و النافع [٩] و الجامع [١٠] إلّا إذا أقرّ بما يوجب الرجم، فإنّه يسقط بإنكاره بلا خلافٍ كما في الإيضاح [١١].
و يدلّ عليهما قول الصادق (عليه السلام) في حسن محمّد بن مسلم: من أقرّ على نفسه بحدٍّ أقمته عليه إلّا الرجم، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم [١٢]. و في حسن الحلبي: إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدٍّ أو فريةٍ ثمّ جحد جلد، قال: أ رأيت إن أقرّ
[١] سنن البيهقي: ج ٨ ص ٣٣٣.
[٢] المقنع: ص ٤٣٨.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٥٥.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٣٠٤.
[٥] المبسوط: ج ٨ ص ٤.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ٤٥٥.
[٧] الوسيلة: ص ٤١٠.
[٨] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٥٢.
[٩] المختصر النافع: ص ٢١٤.
[١٠] الجامع للشرائع: ص ٥٥١.
[١١] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٤٧٣.
[١٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣١٩ ب ١١ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.