كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣٦ - المطلب الأوّل المحارب
أهلها، فتشمله العمومات، و هو خيرة المحقّق [١].
و يحتمل العدم، لاشتراط الشوكة، و منع كفايتها بزعمه و صدق المحارب عليه، مع التقييد في الآية [٢] بالسعي في الفساد.
و لا يشترط السلاح، بل لو اقتصر في الإخافة على الحجر و العصا، فهو قاطع طريق لعموم الآية. و إطلاق السلاح في الأخبار و الفتاوى مبنيّ على الغالب على أنّ السلاح بالحديد، كما في العين [٣] و نحوه ممنوع، بل الحقّ ما صرّح به الأكثر من أنّه كلّ ما يقاتل به. و عن أبي حنيفة [٤] اشتراط شهر السلاح من الحديد، و يظهر احتماله من التحرير [٥].
و إنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ البلاد أو الحصون، أو أسر الناس و استعبادهم، أو سبي النساء و الذراري، أو القتل و أخذ المال قهراً مجاهرةً، فإن أخذوه بالخفية فهم سارقون، و إن أخذوه اختطافاً و هربوا فهم منتهبون و إن خرجوا أو قتلوا حين اختطفوا، و على التقديرين لا قطع عليهم كما يقطع المحارب أو السارق، لأنّ شيئاً منهما لا يصدق عليهم.
و لا يثبت قطع الطريق إلّا لمن وجد منه المحاربة لا للطليع و هو المترقّب للمارّة ليخبر من يقطع الطريق عليهم، و لمن يخاف عليه منه ليحذّره و لا للردء و هو المعين لضبط الأموال و نحوه، للأصل، و الاحتياط، و الخروج عن النصوص، خلافاً لأبي حنيفة [٦] فسوّى بين المباشر و غيره.
و تثبت المحاربة بشهادة عدلين، أو الإقرار مرّةً للعمومات لكنّه ينافي ما أسلفنا حكايته عن المراسم و المختلف: أنّ كلّ حدّ يثبت بشهادة عدلين يعتبر فيه الإقرار مرّتين.
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٨٠.
[٢] المائدة: ٣٣.
[٣] العين: ج ٣ ص ١٤١ (مادّة سلح).
[٤] شرح فتح القدير: ج ٥ ص ١٨٠.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٨٤.
[٦] الحاوي الكبير: ج ١٣ ص ٣٦٣.