كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤٥ - المطلب الأوّل في أقسامه
الحلبي: النفي من بلدة إلى بلدة و قال: نفى عليّ (عليه السلام) رجلين من الكوفة إلى البصرة [١]. و في خبر سماعة: إذا زنى الرجل فجلد ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض الّتي جلد فيها إلى غيرها، و إنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الّذي جلد فيه [٢]. و هذا الخبر نصّ في النفي من المصر الّذي جلد فيه. و كذا خبر أبي بصير سأله (عليه السلام) عن الزاني إذا زنى ينفى؟ قال: نعم من الّتي جلد فيها إلى غيرها [٣]. فلو زنى في فلاة لم يكن عليه نفي إلّا أن يكون من منازل أهل البلد فيكون كالمصر، و الظاهر ما في المبسوط من أنّ القرية كالمصر فينفى منها [٤].
و المصلحة في النفي يحتمل أن يكون مجرّد الإهانة و العقوبة، و أن يكون التبعيد عن المزنيّ بها و مكان الفتنة. و بحسب ذلك يختلف الرأي في التغريب حتّى أنّه على الأوّل إن كان التغريب من بلد الجلد احتمل جواز التغريب إلى بلد الزنا. و إن كان الإمام في سفرمعه جماعة فجلد رجلًا منهم لزناه و هو بكر احتمل وجوب نفيه من القافلة.
و مدّة التغريب سنة كما نطقت به الأخبار و الأصحاب.
و لا جزّ على المرأة اتّفاقاً كما هو الظاهر، لأصل البراءة، و غاية الشناعة و لا تغريب وفاقاً للمشهور، و في الخلاف [٥] و ظاهر المبسوط [٦]: الإجماع عليه بل تجلد مائة سوط لا غير سواء كانت مملّكةً أو لا و استدلّ في الخلاف على انتفاء التغريب عنها مع الإجماع و الأخبار بقوله تعالى: «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ» قال: فلو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصف ذلك، و قد أجمعنا على أنّه لا تغريب على الأمة
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٩٣ ب ٢٤ من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٩٣ ب ٢٤ من أبواب حدّ الزنا ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٩٣ ب ٢٤ من أبواب حدّ الزنا ح ٢.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٣.
[٥] الخلاف: ج ٥ ص ٣٦٨ المسألة ٣.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ٢.