كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الرابع في التحمّل و الأداء
و إنّما يجب على الكفاية لأصل عدم التعيّن، و انتفاء الدليل عليه عقلًا إذا اندفعت الضرورة بغيره و لا يضرّ احتمال النسيان و الكتمان و الغيبة و نحوها.
و ظاهر المفيد [١] و جماعة الوجوب العيني.
و نفى ابن إدريس [٢] الوجوب رأساً، للأصل، و ظهور الآية في الأداء، و كون الوارد في ذلك من أخبار الآحاد. قال في المختلف: و نسبته ذلك إلى أنّه من أخبار الآحاد مع دلالة القرآن عليه و استفاضة الأخبار به و فتوى متقدّمي علمائنا به، جهل منه و قلّة تأمّل [٣].
فإن لم يوجد سواه فيما يكفي فيه شاهد و يمين أو شاهد كالوصيّة و الاستهلال و الهلال على قولٍ، أو لم يوجد لإكمال الشهادة سواه فيما عدا ذلك تعيّن عليه التحمّل كما هو شأن فروض الكفاية، فإنّها إنّما يسقط إذا وجد من فيه الكفاية خصوصاً الطلاق فوجوب التحمّل فيه كفايةً أو عيناً آكد، لتوقّف إيقاعه عليه بخلاف غيره.
و يحصل التحمّل بأن يشهداه أي طرفي المشهود به على فعل من قبض و إقباض و نحوه أو عقد يوقعانه. و إن لم يكن له إلّا طرف فهو المشهد كالإقرار إذا لم يحضر المقرّ له و المتصرّف و الإيقاعات.
و كذا يحصل بسماعه أي العقد منهما و إن لم يستدعياه.
و كذا لو شهد شاهد الفعل من الغصب أو الجناية أو غيرهما و لم يأمره بالشهادة عليه، أو سمع إقرار كامل و إن لم يأمره. و كذا لو قالا له: لا تشهد علينا، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكماً، صار متحمّلًا يجب عليه الأداء عند الحاجة لعموم «أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ، و لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ» فإنّ الشهادة في الأصل الحضور، و القول الصادر عن العلم.
[١] المقنعة: ص ٧٢٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١٢٦.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥١١.