كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧ - الفصل الأوّل في التولية
العقوبات للعمومات و إن كان في جواز إقامته لها الإشكال الآتي [١].
و لا يجوز نقض ما حكم به صحيحاً فيما لا ينقض فيه الأحكام و إن لم يرضيا بحكمه بعده خلافاً لبعض العامّة، فاعتبر رضاهما بعد الحكم أيضاً [٢]. و احتمله بعض الأصحاب [٣].
و إنّما يلزم حكمه و لا يجوز نقضه إذا كان بشرائط القاضي المنصوب عن الإمام اتّفاقاً نعم لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ حكمه كما إذا أقام المدّعي البيّنة فقال المنكر قبل الحكم: عزلتك.
و في حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء و إن لم يرضيا بحكمه من رأس اتّفاقاً كما يظهر، فإنّه منصوب من الإمام في نحو ما سمعته من الخبرين، بل ظاهرهما العموم لحال الحضور فمن عدل عنه إلى قضاة الجور لا لضرورة كان عاصياً و إن اتّفق أنّه حكم بالحقّ، و كذا إن تعذّر الفقيه الجامع للشرائط و لم يدع ضرورة إلى الرفع إليهم؛ لأنّهم ليسوا أهلًا لذلك. و للأخبار و هي كثيرة، كقول الصادق (عليه السلام) لأبي خديجة: إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور [٤]. و لأبي بصير: أيّما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حقٍّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الّذين قال اللّٰه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» [٥]. و عن محمّد بن مسلم قال: مرَّ بي أبو جعفر أو أبو عبد اللّٰه (عليهما السلام) و أنا جالس عند قاضٍ بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟
[١] انظر ص ٥٩.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٣٢٦.
[٣] انظر مسالك الأفهام: ج ١٣ ص ٣٣٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٢.