كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الرابع في التحمّل و الأداء
أثم لصدق كتمان الشهادة عليه، و لأنّ التحرّز عن اليمين أمر مرغوب شرعاً فلا يجوز أن يضطرّه إليها.
و لو خاف الشاهد من الأداء ضرراً غير مستحقّ إمّا عليه أو على أهله أو على بعض المؤمنين و لو كان المشهود عليه لم يجب عليه إقامتها بل ربّما لم يجز و إن تعيّن عليه، فقد مرَّ خبر داود بن الحصين في الأخ في الدين الضيّر [١]. و عن محمّد بن القاسم بن الفضيل إنّه سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل من مواليه (عليه السلام) عليه دين لرجل مخالف يريد أن يعسره و يحبسه، و قد علم اللّٰه عزَّ و جلَّ انّها ليست [٢] عنده و لا يقدر عليه، و ليس لغريمه بيّنة، هل يجوز له أن يحلف له و يدفعه عن نفسه حتّى تيسّر اللّٰه له؟ و إن كان عليه الشهود من مواليه (عليه السلام) قد عرف [٣] أنّه لا يقدر هل يجوز أن يشهدوا عليه؟ قال: لا يجوز أن يشهدوا عليه و لا ينوي ظلمه [٤]. و كتب هو أو أبوه (عليهما السلام) إلى عليّ بن سويد الشامي: فإن خفت على أخيك ضيماً فلا [٥].
و لكن في الفقيه: إنّ الكاظم (عليه السلام) قال له: أقم الشهادة لهم و إن خفت على أخيك ضرراً. قال الصدوق: هكذا وجدته في نسختي و وجدت في غير نسختي «و إن خفت على أخيك ضرراً فلا» [٦]. و جمع بينهما بأنّ الضرر المنفي ما إذا كان معسراً و المثبت هو النقص من المال مع الإيسار.
و في الفقيه: قيل للصادق (عليه السلام): إنّ شريكاً يردّ شهادتنا، فقال: لا تذلّوا أنفسكم. و قال الصدوق: ليس يريد (عليه السلام) بذلك النهي عن إقامتها، لأنّ إقامة الشهادة واجبة، إنّما يعني بها تحمّلها، يقول: لا تتحمّلوا الشهادات فتذلّوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها [٧].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٠ ب ١٩ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٢] كذا، و في الكافي: أنه ليس.
[٣] كذا، و في الكافي: عرفوا.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٩ ب ١٩ من أبواب الشهادات ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٢٩ ب ٣ من أبواب الشهادات ح ١.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٧٢ ح ٣٣٦٠ و ذيله.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٧٥ ح ٣٣٦٦ و ذيله.