كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣ - الفصل الثالث في مستند القضاء
سأل الصادق (عليه السلام) عن البيّنة إذا اقيمت على الحقّ أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات، و التناكح، و المواريث، و الذبائح، و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه. فجمع الشيخ بوجهين:
أحدهما: أنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، و إنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام و الأمانة، و أن لا يعرفهم بما يقدح فيهم و يوجب تفسيقهم، فمتى تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أنّ جميع الصفات المذكورة في الخبر الأوّل منتفية عنهم، لأنّ جميعها يوجب التفسيق و التضليل، و يقدح في قبول الشهادة.
و الثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأوّل الإخبار عن كونها قادحةً في الشهادة و إن لم يلزم التفتيش عنها، و المسألة و البحث عن حصولها و انتفائها، و يكون الفائدة في ذكرها أنّه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام، و لا يعرف فيه شيء من هذه الأشياء، فإنّه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة فإنّه يقدح ذلك في شهادته، و يمنع من قبولها. انتهى [١]. و ذلك بأن يريد أنّه إذا أراد البحث فلا يكفيه المنظر الحسن، و إن لم يلزمه البحث.
ثمّ ممّا يؤيّد الاكتفاء بالإسلام، قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: و اعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلّا مجلوداً في حدٍّ لم يتب منه، أو معروفاً بشهادة الزور أو ظنيناً [٢]. و خبر حريز عن الصادق (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدِّل منهم اثنان و لم يعدَّل الآخران، فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعاً، و اقيم الحدّ على الّذي شهدوا عليه، و إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن
[١] الاستبصار: ج ٣ ص ١٣ ح ٣٥ و ذيله.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٥ ب ١ من أبواب آداب القاضي ح ١.