كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٩ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
الملك ليتسبّب الترجيح و لو أسندت إحداهما الملك إلى سبب كنتاج أو شراء أو زراعة قدّمت بيّنته لاحتمال استناد الاخرى إلى اليد و هي أعمّ أو الاستفاضة و قد يكذّب و قد مرَّ ما يؤيّده من خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) [١].
و لو شهدت لذي اليد بالقدمة [٢] تعارض رجحان التقدّم إن قلنا به [٣] و كون الآخر خارجاً، فيحتمل التساوي، لاشتمال كلٍّ على مرجّحٍ و تقديم الخارج لعموم دليله و هو الأقوى. و العكس كما في المبسوط [٤] و الخلاف [٥] و نفى فيه الخلاف، لاجتماع مرجّحين فيه، و لعموم دليله. و يضعّف بأنّ دليله إن تمّ تنزّلت بيّنة الخارج منزلة العدم و لا عبرة ببيّنة الداخل إذا لم يكن للخارج بيّنة، و بأنّه على القول بترجيح بيّنة الخارج لا عبرة ببيّنة الداخل أصلًا لأنّها ليست من شأنه، و إذا لم يعتبر لم يكن لترجيحها بالقدمة أو غيرها معنى.
و لو انعكس الأمر فكذلك على القول برجحان بيّنة الداخل. و يقوى تقديم الخارج كما في المبسوط [٦] لأنّ بيّنته في الزمان المختصّ بها غير معارض و إذا انفرد الخارج بالبيّنة فلا إشكال في تقديم قوله. و قدّم الداخل في الخلاف [٧] و ادّعى عليه الإجماع و دلالة الأخبار. و قال في المبسوط: و من قال «اليد أولى» قال: لأنّ البيّنة بقديم الملك لم يسقط بها اليد، كرجلٍ ادّعى داراً في يد رجل و أقام البيّنة بأنّها كانت له أمس لم يزل اليد بها، كذلك هاهنا [٨] انتهى. و أبو حنيفة [٩] مع تقديمه بيّنة الخارج قدّم الداخل هنا، لتوهّمه أنّ بيّنته أفادت ما لم يفده الاخرى [١٠]. هذا الّذي ذكر من الترجيح بالقدم إذا تواردت الشهادتان على واحد.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٨١ ب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٢] في بعض نسخ القواعد: بالتقدمة.
[٣] في القواعد: إن رجّحنا به.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٠.
[٥] الخلاف: ج ٦ ص ٣٤٢ المسألة ١٥.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٠.
[٧] الخلاف: ج ٦ ص ٣٤٢ و ٣٤٣ المسألة ١٥.
[٨] المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٠.
[٩] المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ١٧٢.
[١٠] في ل بدل «الاخرى»: اليد.