كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثالث في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
و بالجملة فعل ما يأمن معه التغيير و شهد على إقراره بما فيها إجمالًا و تفصيلًا جاز، لصحّة الإقرار بالمجهول و الشهادة به، فهنا أولى، لأنّه ميّز بوجه يمتاز به عمّا عداه إذا لوحظ و أقرّ بعلمه به مفصّلًا. و بالجملة: فقد أقرّ كامل على نفسه إقراراً صحيحاً و أمن الشاهد التغيير، فوجد المقتضي للشهادة و انتفى المانع.
و يحتمل العدم بجهل الشاهد بما فيه حين التحمّل و قد قال تعالى: «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١]. و قال: «إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» [٢]. و قال النبيّ صلى الله عليه و آله: على مثل الشمس فاشهد و إلّا فدع [٣]. و هو اختيار الشيخ [٤] و ابن إدريس [٥] و تردّد في التحرير [٦]. و في جامع الشرائع: إشهاد الشخص على نفسه في الأملاك و الوصايا على كتاب مدرج لا يصحّ إجماعاً [٧].
و على ما اختاره هنا فالفرق بينه و بين قول الحاكم: «أنّ ما في الكتاب حكمي» ظاهر، فإنّه ليس من الإقرار في شيء، و إنّما هو إخبار بفعل نفسه، فليس لهما إلّا أن يشهدا بذلك لا بنفس الفعل الّذي هو الحكم.
و لو شهدت البيّنة بالحكم و أشهدهما الحاكم على حكمه فالأقرب وفاقاً للأكثر إنفاذ القاضي الثاني حكمه ذلك؛ لأنّه قاضٍ منصوب شرعاً أنفذ الشارع حكمه، و للحاجة إلى الإثبات للحقوق في البلاد البعيدة عن الشهود و تعذّر حمل شهود الأصل إليها، فلو لم ينفذ حكم قاضي بلد الشهود تعذّر إثبات الحقّ و لخوف الاندراس و بطلان الحجج بتطاول المدد فإنّ الحاكم بها إذا مات بطل حكمه، و إذا لم يسمع الشهادة على حكمه لم يمكن إثبات ما فيها إلّا بالشهادة على الوقوع، و بتطاول الزمان يفنى شهود الأصل
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] الزخرف: ٨٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٠ ب ٢٠ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ١٢٤.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ١٦٢.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٥٢.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٥٣٠.