كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٢ - المطلب الأوّل الإقرار
أربع مرّات أو تقم عليها البيّنة به، لجواز الشبهة و الاستكراه. خلافاً لمالك [١] و ليس علينا سؤالها، لأصل البراءة و عدم الزنا. و ظاهر المبسوط [٢]: لزوم السؤال.
و يشترط في الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل ليزول الشبهة، إذ قد يعبّر بالزنا عمّا لا يوجب الحدّ من مقدّماته حتّى النظر، فقد ورد في الأخبار و كلم الناس: أنّ العينين تزنيان [٣] و لهذا قال النبيّ صلى الله عليه و آله لماعز بن مالك الأسلمي: لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا، قال: أفنكتها لا تكنّي؟ [٤] عن النيك الّذي هو الصريح بشيء من الوطء و النكاح أو نحو ذلك، و الجملة حال عن ضمير قال، قال: نعم ثمّ بالغ (عليه السلام) في التصريح لإمكان إطلاق النيك على التفخيذ و نحوه و لو مجازاً فقال: حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها كما تغيب المرود في المكحلة و الرشا في البئر؟ قال: نعم ثمّ قال (عليه السلام): هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا [٥] فعند ذلك أمر برجمه و لمّا لم يكن للقول الأخير مدخل في التصريح لم يتعرّض له، و إنّما قاله صلى الله عليه و آله ليتمّ نصاب الإقرار.
و لو أقرّ أنّه زنى بامرأة فكذّبته حدّ دونها و إن صرّح بأنّها طاوعته و لم يدخلها فيه شبهة، إذ لا يؤخذ أحد بإقرار غيره.
و لو أقرّ من يعتوره الجنون حال الإفاقة بالزنا و أضافه إلى حال إفاقته حدّ، و لو أطلق لم يحدّ لاحتمال وقوعه حال الجنون، إلّا على قول من يقيم الحدّ على المجنون.
و لو أقرّ العاقل بوطء امرأةٍ و ادّعى أنّها امرأته، فأنكرت الزوجيّة فإن لم تعترف بالوطء فلا حدّ عليه و إن أقرّ أربعاً لأنّه لم يقرّ بالزنا
[١] المغني لابن قدامة: ج ١٠ ص ١٩٢.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٧.
[٣] مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤١٢.
[٤] سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٤٧ ح ٤٤٢٧.
[٥] سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٤٧ ١٤٨ ح ٤٤٢٧، ٤٤٢٨.