كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٧٠ - الركن الأوّل السارق
و روى في الفقيه صحيحاً عن ابن مسلم أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبيّ يسرق، قال: إن كان له سبع سنين أو أقلّ رُفع عنه، فإن عاد بعد السبع قُطعت بنانه أو حُكَّت حتّى تُدمى، فإن عاد قُطع منه أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك و قد بلغ تسع سنين قُطعت يده، و لا يضيّع حدّ من حدود اللّٰه عزَّ و جلَّ [١].
و في الغنية: و قد روى أصحابنا أنّ الصبيّ إذا سرق هُدِّد، فإن عاد ثانيةً ادِّب بحكّ أصابعه في الأرض حتّى تُدمى، فإن عاد ثالثةً قُطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأوّل، فإن عاد رابعةً قُطعت من المفصل الثاني، فإن عاد خامسةً قُطعت من اصولها [٢]. و لعلّه إشارة إلى خبر إسحاق بن عمّار قال لأبي الحسن (عليه السلام): الصبيّ يسرق، قال: يُعفى عنه مرّتين، فإن عاد الثالثة قُطعت أنامله، فإن عاد قُطع المفصل الثاني، فإن عاد قطع المفصل الثالث [٣]. مع ما مرَّ من حكّ الأنامل حتّى تدمى في الثانية. فالعفو هنا يجوز أن يكون عن القطع، و ربّما تخيّر الحاكم بين الإدماء بالحكّ و العفو عنه أيضاً.
و أفتى ابن سعيد [٤] بقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: إذا سرق الصبيّ عُفي عنه، فإن عاد عزّر، فإن عاد قُطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك [٥].
قال المحقّق في النكت: و الّذي أراه تعزير الصبيّ، و الاقتصار على ما يراه الإمام أردع له، و قد اختلفت الأخبار في كيفيّة حدّه، فيسقط حكمها لاختلافها، و عدم الوقوف بإرادة بعضها دون بعض، و ما ذكره الشيخ (رحمه الله) خبر واحد لا يحكم به في الحدود؛ لعدم إفادته اليقين، و الحدّ يسقط بالاحتمال [٦]. انتهى.
و لمّا كان يتوهّم من إيجاب قطع أنامله أو أصابعه التكليف؛ دفعه هنا و في
[١] الفقيه: ج ٤ ص ٦٢ ح ٥١٠٥.
[٢] الغنية: ص ٤٣٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٦ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ١٥.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٥٦٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٣ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٦] النكت بهامش النهاية: ج ٣ ص ٣٢٤.