كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الرابع في التحمّل و الأداء
و قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني: «فيطلبان منه الشهادة» بمعنى أنّهما يطلبانها منه مع الاستغناء عنه بغيره، لقوله (عليه السلام) أخيراً: «لأنّهما لم يشهدا» أي استغنيا عنه بغيره.
و يحتمل الأوّل و الأخير أن يراد بسماع الشهادة سماعُها و هي تقام عند الحاكم، بل هو الظاهر، فيكون الاستغناء عنه أظهر، و يكون المعنى أنّه إذا سمع الشهود يشهدون بحقّ و لم يشهد عليه أي لم يطلب منه الشهادة للاكتفاء بغيره كان بالخيار.
و يحتملان أن يراد بسماع الشهادة سماعُ الإشهاد و التحمّل، أي إذا سمع الرجل يشهد على حقّ و الشهود يتحمّلون الشهادة و لم يدع هو إلى التحمّل كان بالخيار بين التحمّل و عدمه.
و يحتمل الثاني أن يراد أنّهما يطلبان منه تحمّل الشهادة، فهو بالخيار بين التحمّل و العدم بناءً على وجود الغير أو عدم وجوب التحمّل على الخلاف، فإن شهد شهد بحقٍّ أي: إن تحمّل لزمه الأداء و إلّا فلا، لأنّهما لم يشهداه، أي لم يتحمّل الشهادة لهما فأشهدا غيره و اكتفيا به، فلم يجب عليه الأداء عيناً للاستغناء عنه. و نفي النزاع المعنوي في المختلف [١] تنزيلًا لكلام غير الشيخ على كلامه.
و لا يحلّ له الأداء إلّا مع الذكر القطعي كما عرفت غير مرّة.
و لا يجوز [٢] أن يستند إلى ما يجده مكتوباً بخطّه و إن عرف عدم التزوير عليه، سواء كان الكتاب في يده أو يد المدّعي لانتفاء القطع. و للعامّة [٣] قول بالاستناد إلى ما كان في يده، و آخر بالاستناد إلى ما عرف عدم التزوير فيه و سواء شهد معه آخر ثقة بمضمون خطّه أو لا على الأقوى و قد مرَّ الخلاف فيه.
و يؤدّي الأخرس الشهادة و يحكم بها الحاكم مع فهم إشارته، فإن خفيت عنه اعتمد على مترجمين عدلين عارفين بإشارته و لا يكفي الواحد لأنّ الترجمة شهادة، خلافاً لأبي حنيفة و أبي يوسف [٤] بناءً على أنّها
[١] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٢١.
[٢] في القواعد زيادة: له.
[٣] انظر المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ٢٢.
[٤] المبسوط للسرخسي: ج ١٦ ص ٨٩.