كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٠ - المطلب الرابع في الحدّ
الخامسة [١].
سواء اتّحد المقذوف أو تعدّد و سواء كان القاذف حرّاً أو عبداً.
و لو كرّره بالنسبة إلى واحد و لم يتكرّر الحدّ فحدٌّ واحدٌ لا أكثر و إن كرّره بعد الحدّ، حدَّ ثانياً و ثالثاً و هكذا، لعموم «الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ»* [٢] و الأخبار، فإنّها أفادت وجوب ثمانين على الرامي [٣] و هو يعمّ الرمي الواحد و المتعدّد، و يفيد وجوب إعادة الحدّ على من أعاد القذف بعد الحدّ، و لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: و إن قذفه بالزنا بعد ما جُلد فعليه الحدّ، و إن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدّ واحد [٤].
و أمّا إذا تعدّد المنسوب إليه فلا فرق بين ما قبل الحدّ و ما بعده في تكرّر الحدّ بحسب المقذوفين.
و كذا إذا اختلف المقذوف به و إن اتّحد المقذوف، كأن قذفه مرّة بالزنا، و اخرى باللواط، و اخرى بأنّه ملوط به؛ فعليه لكلٍّ حدّ و إن لم يتخلّل الحدّ، فإنّ الإجماع و النصوص [٥] دلّت على إيجاب الرمي بالزنا الحدّ ثمانين، اتّحد أو تكرّر. و كذا الرمي باللواط، و كذا بأنّه ملوط به، و لا دليل على تداخلها.
و لو قذفه فحُدَّ فقال: الّذي قلتُ كان صحيحاً، وجب بالثاني التعزير لا الحدّ، لأنّه تعريض لا صريح، و لصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف، قال: إن قال له: إنّ الّذي قلتُ لك حقّ، لم يُجلد [٦].
و لا يسقط الحدّعن القاذف إلّا بالبيّنة المصدّقة له، أو إقرار المقذوف و لو مرّةً أو العفو، و يسقط في الزوجة باللعان أيضاً.
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٤٠٨ المسألة ٥٥.
[٢] النور: ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٢ ب ٢ من أبواب حدّ القذف.
[٤] المصدر السابق: ص ٤٤٣ ب ١٠ ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٤ ب ٤ من أبواب حدّ القذف.
[٦] المصدر السابق: ص ٤٤٣ ب ١٠ ح ١