كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٤ - المطلب الثالث في العدد
و هل تقبل شهادة الفرع في الزنا و نحوه من موجبات حدّ و حقّ للناس جميعاً لا للحدّ بل لنشر التحريم أو إثبات المهر مع الإكراه لها أو رقّها أو تحريم أكل البهيمة الموطوءة أو وجوب بيعها في بلد آخر و نحوها؟ الأقرب ذلك لوجود المقتضي و انتفاء المانع، فإنّ الردّ للحدّ لا يمنع القبول لغيره. و يحتمل المنع لأنّ هذه الأشياء أسباب للأمرين فإن ثبت ثبت المسبّبات، و إذا لم يثبت أحدهما فلا يثبت الآخر. و فيه جواز تخلّف أحدهما لفقد شرط أو وجود مانع.
و حينئذ قبلناها هل يفتقر إلى أربعة تشهد على كلّ واحدٍ من الأربعة أم يكفي اثنان عليهم؟ إشكال: من أنّ المقصود حقّ الآدمي من المهر أو غيره، و من أنّه تابع للزنا و نحوه فلا يثبت إلّا بثبوته و لا يثبت إلّا بأربعة، و أنّه لا بدّ في الأصل من أربعة و هو لا يكون أسوء حالًا من الفرع. و يجوز بناء الإشكال على أنّ الفرع نائب عن الأصل فيشترط الأربعة، أو لا يثبت به إلّا شهادة الأصل فيكفي الاثنان؟ و لو كان الشهود رجل و امرأتان كذا عن خطّه (رحمه الله)، و يصحّ إذا كان ثابتة أو أربع نسوة فشهد عليهم اثنان، قُبِل إذا شهد كلّ واحد منهما على الجميع خلافاً لمن اشترط التغاير من العامّة فيشترط في الأوّل ستّة و في الثاني ثمانية.
و هل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه شهادتهنّ منفردات كالعيوب الباطنة للنساء و الاستهلال و الوصيّة؟ الأقرب المنع كانت الشهود الاصول نساءً أو رجالًا أو من الجنسين، وفاقاً لبني إدريس [١] و سعيد [٢] لأنّ المشهود به هنا الشهادة و ليست من الامور الّتي اجيزت فيها شهادة النساء. و خلافاً لإطلاق أبي عليّ [٣] و المبسوط [٤] لعموم ما دلّ على قبول شهادتهنّ للأصل و الفرع، و لأنّه إذا قبلت شهادتهنّ أصالةً ففرعاً أولى. و هما إنّما يتمّان على نيابة الفرع.
[١] السرائر: ج ٢ ص ١٢٨.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٥٤٤.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥١٦.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٢٣٣ ٢٣٤.