كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٢ - السادس طهارة المولد
شهادة أبويه إذا تابا و شهادته غير مقبولة و إن استقامت طريقته [١].
قال المرتضى (رحمه الله): و هذا غير معتمد، لأنّ الخبر الّذي رواه خبر واحد لا يوجب علماً و لا عملًا، و لا يرجع بمثله من ظواهر الكتاب الموجبة للعلم، قال: و إذا كان معنى قوله صلى الله عليه و آله: «إنّه شرّ الثلاثة» من حيث لم تقبل شهادته أبداً و قبلت شهادة الزانيين إذا تابا فقد كان يجب على ابن الجنيد أن يبيّن من أيّ وجه لم تقبل شهادته على التأبيد؟ و كيف كان أسوأ حالًا في هذا الحكم من الكافر الّذي تقبل شهادته بعد التوبة و الرجوع إلى الإيمان؟ و يبيّن كيف لم تقبل شهادته مع إظهار العدالة و الصلاح و النسك و العبادة؟ و أنّه بذلك داخل في ظواهر آيات قبول الشهادة و ما شرّع في ذلك، و لا اهتدى له [٢].
و اعترض عليه في المختلف بأنّه لا فرق بين دليليهما، إذ كما أنّ الخبر الّذي رواه أبو عليّ خبر واحد كذلك خبر «إنّه لا يدخل الجنّة ولد زنا» اللّهمّ إلّا أن يكون قد كان متواتراً في زمن السيّد. و استدلّ عليه فيه مع الأخبار: بأنّ الشهادة من المناصب الجليلة [٣] و هو ناقص، فكما لا يصلح للإمامة لا يصلح لها.
و قيل في النهاية [٤] و الوسيلة [٥]: تقبل شهادته في الشيء الدون مع ظهور صلاحه لخبر عيسى بن عبد اللّٰه سأل الصادق (عليه السلام): عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا تجوز إلّا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحاً [٦].
و الجواب ضعف السند، و في المختلف: انّا نقول: بموجبه، فإنّه يعطي بمفهومه الردّ في الكثير و ما من يسير إلّا و هو كثير بالنسبة إلى ما دونه، فلا تقبل شهادته إلّا في أقلّ الأشياء الّذي لا يكون كثيراً بالنسبة إلى شيء و مثله لا يتملّك [٧].
[١] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٧.
[٢] الانتصار: ص ٥٠٢.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٩.
[٤] النهاية: ج ٢ ص ٥٣.
[٥] الوسيلة: ص ٢٣٠.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٧٦ ب ٣١ من أبواب الشهادات ح ٥.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٩٠.